سعفاً ! فأخذوا منه جريدتين فوضعوهما معه في قبره ( 1 ) .
وروى الجزري عنه قال : كان النبيّ ( عليه السلام ) يكره النوم قبل العشاء والحديث
بعدها . وعنه : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يقرأ في صلاة الغداة بالستّين إلى المائة . وعنه
قال : أنا قتلت ابن خطل يوم الفتح وهو متعلّق بأستار الكعبة ، وكان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
أمر بقتله ولو كان بها ( 2 ) .
ثمّ رواية الطبري ، عن أبي مخنف ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن عبد الله الثمالي ،
عن القاسم بن نحيت " أنّ أبا برزة كان عند يزيد لمّا أُتي برأس الحسين ( عليه السلام ) فلمّا
رآه ينكت بقضيب ثغره قال له : لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذاً ربما رأيت
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يرشفه " ( 3 ) تبطل قول من قال : إنّه مات قبل معاوية ، ويصحّح قول من
قال : إنّه مات سنة 64 .
وكذلك رواية حلية أبي نعيم ، عن أبي المنهال قال : لمّا أُخرج ابن زياد وثب
مروان بالشام ، وابن الزبير بمكّة ، والّذين يُدعون القرّاء بالبصرة ، غمّ أبي غمّاً
شديداً فانطلق إلى أبي برزة وأنشأ يستطعمه الحديث وقال : يا أبا برزة ألا ترى !
فكان أوّل شيء تكلّم به أن قال : إنّي أحتسب عند الله عزّوجلّ أنّي أصبحت
ساخطاً على أحياء قريش ، وإنّكم معشر العرب كنتم على الحال الّذي قد علمتم ،
وإنّ الله تعالى نعشكم بالإسلام وبمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خير الأنام حتّى بلغ بكم ما ترون !
وإنّ هذه الدنيا هي الّتي أفسدت بينكم ، وإنّ ذاك الّذي بالشام والله إن يقاتل إلاّ
على الدنيا ( إلى أن قال ) فلمّا لم يدع أحداً قال له أبي : بِم تأمر إذن ؟ قال : " لا أرى
خير الناس اليوم إلاّ عصابة ملبّدة ، خماص البطون من أموال الناس ، خفاف
الظهور من دمائهم " ( 4 ) فإنّه صريح في بقائه بعد يزيد ، فكيف يصحّ موته قبل معاوية ؟
ولعلّ من قاله أراد المغالطة ، حيث أنكر صدّيقهم وفاروقهم كذي نوريهم باحتسابه
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 1 / 182 .
( 2 ) أُسد الغابة : 5 / 19 ، 147 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 5 / 465 ، وفيه : عن القاسم بن بخيت .
( 4 ) حلية الأولياء : 2 / 32 .