أقول : وروى الكشّي عنه قصّة ضيافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للحارث الأعور ( 1 )
ويظهر من خبر الفقيه كونه من أصحاب الحسن ( عليه السلام ) أيضاً .
ثمّ إمّا عدّ البرقي له في خواصّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من مضر غير صحيح ، وإمّا
ما رواه العامّة عنه ، فروى حلية أبي نعيم عنه قال : أربع لا يكلّم فيهنّ : عليّ وعثمان
والقدر والنجوم .
وعن فرات بن السائب قال : قلت لميمون : " عليّ عندك أفضل أم أبو بكر
وعمر ؟ " فارتعد حتّى سقطت عصاه من يده ، ثمّ قال : ما كنت أظنّ أن أبقى إلى
زمان يعدل بهما ، ذرهما كانا رأسي الإسلام ورأسي الجماعة ؛ فقلت : فأبو بكر كان
أوّل إسلاماً أو عليّ ؟ قال : والله ! لقد آمن أبو بكر بالنبيّ زمن بحيراء الراهب حين
مرّ به واختلف في ما بينه وبين خديجة حتّى أنكحها إيّاه ، وذلك كلّه قبل أن
يولد عليّ .
وعن ميمون أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " قال : اقتلوا الرافضة " . وعنه أنّ النبيّ كبّر على
جنازة أربعاً ، وأنّ أبا بكر كبّر على فاطمة أربعاً .
وعنه أنّ عليّاً قال لعبد الرحمن بن عوف : قال النبيّ لك : أنت أمين في أهل
السماء ، أمين في أهل الأرض ( 2 ) .
وأبو نعيم وإن كان من حفّاظهم إلاّ أنه من حمقائهم ، حيث إنّه يلتزم بالمتضادّ
وبالمتناقض ، وأنّ أهل الجمل وصفّين الطائفتان منهما على الحقّ والقاتل والمقتول
في الجنّة ، ويقول بكلّ رواية ، فيقال له في خبره الأوّل : إذا كان عثمان لا يتكلّم فيه
فالصحابة كلّهم كفروا ، حيث إنّهم كانوا بين قاتل له وخاذل له . ويقال له في خبر
ارتعاده من عدله ( عليه السلام ) بهما : إنّ مخزوماً أيضاً كانت ترتعد لو كان محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم )
يعدل بأبي حكمهم . وإذا كانا رأسي الإسلام فمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن مسلماً . نعم ،
كونهما رأسي الجماعة القاتلة لأهل بيت نبيّهم صحيح ، فلعمر الله ! لولاهما لما قتل
هامش
( 1 ) الكشّي : 89 .
( 2 ) حلية الأولياء : 4 / 92 - 96 .