قلت : سياق الحديث مشعر بأنهم مقتدون بما روى عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأصحابه ، وذلك
إنّما ينطبق على الأشاعرة ، فإنّهم يتمسكون في عقائدهم بالأخبار الصحيحة المروية عنه عليه السلام
وعن أصحابه رضي الله عنهم لا يتجاوزون عن ظواهرها إلاّ بضرورة ، ولا يسترسلون مع عقولهم
كالمعتزلة ومن يحذو حذوهم ، ولامع النقل عن غيرهم كالشيعة المتشبثين بما روى عن أئمتهم
لاعتقادهم العصمة فيهم ، انتهى .
وزاد حسين الخلخالي في حاشيته على شرح العقائد ، وأظهر كمال العداوة والنصب الكائن في صدور
أعيانهم ، وأتى بما يدل على صدور الكذب والافتراء والعياذ بالله عن أئمتنا الطاهرين حيث قال : قوله
المتشبثين بما روى عن أئمتهم من غير استنادهم المروي إلى النبي عليه السلام وأصحابه ، وذلك
الاتباع منهم لأجل اعتقادهم العصمة في أئمتهم وعدم صدور الكذب والافتراء منهم .
وهذه الحاشية معروفة عندهم ، مذكورة في كتاب كشف الظنون ويحتج بقراءتها إبراهيم بن حسن
الكردي ، في كتاب « الأمم إلى إيقاظ الهمم » ، ثم إن بعض المعاصرين من العامة لكثرة ما شاهد من
الزامات الشيعة ، سلك في المقام سبيل الإنصاف واتخذ طريق المداهنة والمساهلة في اظهار مكنون
ضمائر اسلافه فقال في كتابه المسمّى ب « حلّ المعاقد » في شرح العقائد ، قوله : كالشيعة الخ .
ههنا اختلاج فإنه إن أراد أن الشيعة يتبعون الأئمة الذين هم عترة الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - لكونهم
مجددي دين ، لا لأنّهم ناقلوه عن ناقل الدين فهو
القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع — صفحة 59
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٩