والثالث : أن إجماع العترة حجة ، وهؤلاء هم العترة ، فصاروا لذلك لا ينظرون إلى دليل ولا تعليل .
قال : وإن كانت المسألة ممّا انفردوا بها اعتمدوا على الأصول الثلاثة التي فيها من الجهل والضلال ما لا
يخفى .
وكم لهذا الناصب العنيد من نظائر هذا الكلام لعلك ستطلع على بعضها في تضاعيف المباحث .
والإنصاف أن هذا النصب والعداوة مما توارثوا بينهم ، وورثه خلفهم عن سلفهم ومتأخرهم عن
متقدمهم ، فإنّهم لم يزالوا منحرفين عن العترة الطاهرة - عليهم السَّلام - ومتخلّفين عن سفينة نجاة الأمة .
هذا إمامهم الأعظم ومجتهدهم الأقدم أبو حنيفة مع أنه حكى عنه ملك العلماء في كتاب « هداية
السعداء » من شدة اعتقاده بالعترة الطاهرة - عليهم السَّلام - وانخفاضه لهم ، قد وقع منه مع أبي عبد الله
الصادق صلوات الله عليه ما وقع مما يكشف عن بطلان ما نسبوه إليه من المودّة والموالاة .
قال في « هداية السعداء » في شرح « ذخائر العقبى » في مناقب أولى القربى ، قال : القاضي عزّ الحق
والدين الزرندي المدني الحنفي : نقل عن أبي حنيفة الكوفي : أنه مرّ يوماً في سكّة من سكك بغداد
فرأى بعض أولاد السادات يلعب بالجوز ، فنزل من بغلته وأمر أصحابه بالنزول ومشي أربعين خطوة
ثم ركب وتوجّه إلى أصحابه فقال : من جال في قلبه ، أو من ظهر على لسانه أنه خير من صبي أو من
غلام من أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو عندي زنديق .
وهذه الحكاية المرسلة وإن كانت آثار الوضع عليها لائحة لكنها حجة عليه وعلى أتباعه .
القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع — صفحة 61
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦١