حشيش ، وأنكر كثيراً ممّا ثبت بالضرورة ، حماية للباطل وترويجاً للفاسد الكاسد العاطل أعني
فخر الدين الرازي ، فكلامه أدخل في الزام النواصب رماهم الله بعذاب واصب ، قال في رسالته
الموضوعة لترجيح مذهب الشافعي ، عند ذكر الحجية على ترجيحه :
الحجة السادسة : القول بأن الشافعي أخطأ في مسألة كذا ، إهانة للشافعي القرشي ، وإهانة قرشي غير
جائز فوجب أن لا يكون القطع بخطائه في شيء من المسائل ، انّما قلنا أن تخطئته اهانته ، لأن اختيار
الخطاء ان كان للجهل فنسبة الإنسان إلى الجهل إهانة ، وان كان مع العلم كانت مخالفة الحق مع العلم
بكونه حقاً ، من أعظم أنواع المعاصي ، وكانت نسبة الإنسان إليه إهانة لله ، وإنّما قلنا أن إهانة القرشي
غير جائزة ، لما روى الحافظ باسناده عن سعد بن أبي وقاص ، أنه قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه
وآله وسلم - يقول : « من يرد هوان قريش أهانه الله » ( 1 ) .
وروى أيضاً باسناده ، عن أبي هريرة أن سبيعة بنت أبي لهب جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -
فقالت : يا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ان الناس يصيحون بي ، ويقولون : انّك ابنة حمالة حطب
النار ، فقام - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو مغضب شديد الغضب ، فقال : ما بال أقوام يؤذونني في قرابتي ،
فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ( 2 ) ، ومن آذى الله كان ملعوناً لقوله تعالى : ( إنّ الّذينَ يؤذون الله
ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة ) ( 3 ) .
هامش
1 . مسند أحمد 3 : 42 ، 89 ، 90 ، سنن الترمذي 2 : 325 ، المستدرك 4 : 74 ، مناقب الشافعي للبيهقي 1 : 61 .
2 . رشفة الصادي : 106 - 107 ، أسد الغابة 5 : 473 ، الإصابة 8 : 76 .
3 . الأحزاب : 58 .