أظنّه مائة دينار ، وقال له إذا وصلت إلى المدينة النبوية فسأل عن شخص من الأشراف بها يكون
صحيح النسب ، فتدفع ذلك إليه عسى أن يكون لي بذلك وصلة بجده - صلى الله عليه وآله وسلم -
قال : فلما رجع إليهم ذلك المغربي أخبر : أنه قدم المدينة وسأل عن أشرافها ، فقيل له : أن نسبهم
صحيح غير أنهم من الشيعة ، الذين يسبون ، قال : فكرهت دفع ذلك لأحد منهم .
قال : ثم جلس إلي واحد منهم ، أو قال : جلست إليه فسألته عن مذهبه ؟ فقال : شيعي .
فقلت له : لو كنت من أهل السنة لدفعت إليك مبلغاً عندي ، قال : فشكى فاقته وشدّة احتياجه ، وسئلني
شيئاً منه ، فقلت : لا سبيل إلي أن أعطيك شيئاً .
فذهب عني فلمّا نمت تلك الليلة رأيت أن القيامة قد قامت والناس يجوزون على الصراط فأردت أن
أجوز فأمرتْ فاطمة - عليها السَّلام - يعني فمنعت ، فصرت استغيث ولا أجد مغيثاً حتى أقبل رسول الله -
صلى الله عليه وآله وسلم - فاستغثت به ، وقلت : يا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - منعتني فاطمة من الجواز
على الصراط ! فالتفت إلي وقال : قد قالت : انّك منعت ولدها رزقه .
فقلت : يا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - والله ما منعته إلاّ لأنّه يسبّ الشيخين ، قال : فالتفتت فاطمة -
عليها السَّلام - إلى الشيخين وقالت لهما : تؤاخذان ولدي بذلك ؟ فقالا : لا ، بل سامحناه بذلك .
قال : فالتفت إلي وقال : ما الذي أدخلك بين ولدي وبين الشيخين ؟ فانتبهت فزعاً ، وأخذت المبلغ
وجئت إلى ذلك الشريف فدفعته له ، فتعجب من
القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع — صفحة 51
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥١