وقالوا بوجوب تعزير المستخف بهم ، بل بكفره ، وحكموا بحرمة إهانتهم ، والوقيعة فيهم ، وإن
أخطأوا في الإعتقاد ، أو فسقوا بالجوارح .
وذكروا أن السادات يموتون على الإيمان كأزواج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - والعشرة المبشرة ، فهؤلاء
وإن وقع منهم ما وقع في الدنيا إلاّ أنهم حال الخروج منها يموتون مع كمال الإيمان ، تصديقاً لبشارة
ربّ العالمين .
والكلام في هذا المطلب طويل ، من أراده فعليه المراجعة إلى كتبهم ، ونحن لا نذكر منها إلاّ أحرفاً
وأسطراً يسيرة .
والغرض أنه إذا كان إساءة الأدب والإيذاء بالنسبة إلى السادات العلوية بهذه المثابة ، فكيف يكون حال
من استخفّ بسيدهم وإمامهم وحجتهم وعمادهم الذي تراب نعاله كحل الجواهر لأعين هؤلاء
السادات ، وبشرف الانتساب إليه والانقياد له يرجون من الله رفع الدرجات ونيل المثوبات وغفران
السيئات .
وبالجملة فجماعة منهم ألّفوا الكتب والرسائل في هذا المعنى فراراً عن إلزامات الشيعة ، وإصلاحاً
لحال أسلافهم ، ودفعاً لتشنيع الشيعة عليهم بالنصب والانحراف والبغض ، ولن يصلح العطار ما
أفسده الدهر .
وعدّ صاحب الصواعق هذا الإلزام والتشنيع من جملة تعصبات الشيعة ، قال في تعداد التعصبات .
التاسع عشر : أن أهل السنة أفرطوا بغض أهل البيت ، ذكر ذلك ابن شهرآشوب ، وكثير من
علمائهم ، ولقّبوهم بالنواصب وهو كذب صرد وعصبيّة ظاهرة ، فإنهم يقولون : إن الله تعالى أوجب
محبّة أهل بيت نبيّه على جميع
القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع — صفحة 47
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٧