وروى أيضاً في كتاب المذكور أنه روى ابن عبد البر في « التمهيد » عن عائشة رضي الله عنها أنها
أخبرت أبا هريرة يحدّث عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال الشوم في الثلاث : الفرس ، والمرأة
والدار ، فطارت شقة منها في السماء وشقة في الأرض ، ثم قالت : كذب والذي أنزل الفرقان على أبي
القاسم من حدث عنه بهذا ؟ ولكن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يقول : كان أهل الجاهلية يقولون
الطيرة في المرأة والدار والدابة ، ثم قرأت عائشة : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلاّ
في كتاب من قبل أن نبرأها إنَّ ذلك على الله يسير ) ( 1 ) ( 2 ) .
وذكر ابن الأثير في النهاية : ومنه حديث عائشة : « فطارت شقة منها في السماء وشقة في الأرض » هو
مبالغة في الغضب والغيظ ( 3 ) . وأورد هذا الحديث بعينه وبتمامه عبد الله بن قتيبة في كتاب الردّ على
من قال بتناقض الحديث أيضاً .
ورواه أيضاً أحمد بن حنبل وابن خزيمة والحاكم قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري : روى
أحمد وابن خزيمة والحاكم من طريق قتادة عن أبي حسان ، أن رجلين من بني عامر دخلا على عائشة
فقالا : أن أبا هريرة قال : ان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : الطيرة في الفرس ، والمرأة ، والدار ،
فغضبت غضباً شديداً وقالت : ما قاله ؟ وانما قال : ان أهل الجاهلية يتطيرون من ذلك ( 4 ) .
هامش
1 . الحديد : 22 .
2 . التمهيد لما في الموطأ من المعاني 9 : 289 .
3 . النهاية لابن الأثير 3 : 151 في « طير » وفيها : ومنه حديث عائشة : أنها سمعت ان الشوم في الدار والمرأة ، فطارت
شقة منها في السماء وشقة في الأرض » أي كأنها تفرّقت وتقطَّعت قطعاً ، من شدّة الغضب .
4 . فتح الباري 6 : 401 .