النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - والله الموعد ، أي موعدنا فيظهر عنده صدق الصادق وكذب الكاذب لأن
الاسرار تنكشف هنالك .
وقال الطيبي : أي لقاء الله الموعد ، أي موعدنا ، يعنى به يوم القيامة فهو يحاسبني على ما أزيد أو أنقص
لا سيّما على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى ما ذكر .
وفي المفاتيح للخلخالي ، شرح المصابيح أيضاً ما يقرب مما ذكر .
وقال عبد الله بن مسلم بن قتيبة في كتاب الردّ على من قال بتناقض الحديث : ما يدل على أن أمير
المؤمنين صلوات الله عليه وعمر وعثمان وعائشة كانوا يكذبون أبا هريرة واعتذر عنه بما لا يجدي ،
قال : فأما طعنه على أبي هريرة بتكذيب عمر وعثمان وعلي وعائشة ، فإن أبا هريرة صحب رسول الله -
صلى الله عليه وآله وسلم - نحواً من ثلاث سنين وأكثر الرواية عنه ، وعمر بعده نحواً من خمسين سنة ، وكانت
وفاته تسع وخمسين ، وفيها توفيت أم سلمة زوجة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ، وتوفيت عائشة قبلها
بسنة ، فلما أتى من الرواية عنه ، بما لم يأت بمثله من صحبه من أجلة أصحابه والسابقين الأولين إليه
اتّهموه وأنكروا عليه وقالوا : كيف سمعت هذا وحدك ومن سمعه معك وكانت عائشة أشدّهم انكاراً
عليه ، حتى تطاولت الأيّام بها وبه وكان عمر شديداً على من أكثر الرواية .
وروى الطبراني في المعجم الأوسط ان أبا هريرة روى أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : من لم
يوتر فلا صلاة له ، فقالت : ومن سمع هذا من أبي القاسم ما بعد العهد وما نسينا ، إنّما قال أبو القاسم :
من جاء بالصلوات الخمس يوم القيامة ، حافظاً على وضوئها ومواقيتها ، وركوعها ، وسجودها ، لم
ينتقص منه شيئاً كان
القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع — صفحة 228
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٢٨