وذكر ترجمة محمد بن أبي حذيفة ، أنه كان محمد بن أبي حذيفة أشدّ الناس تأليباً على عثمان وكذلك
كان عمرو بن العاص منذ عزله عن مصر يعمل حيلته بالتاليب والطعن على عثمان .
وذكر في ترجمته أيضاً نحو ذلك ، وأورد نحوه السيوطي في « حسن المحاضرة » وابن ظهير في
« الفضائل الباهرة » .
ومسألة خبث ولادته معروفة في كثير من الكتب ، منها : « انسان العيون في سيرة الأمين والمأمون » ،
ومنها : كتاب « المستطرف » ، ومنها : « تذكرة سبط ابن الجوزي » ومحصلها أن أمه كانت بغيّاً عند عبد الله
ابن صدعان فوطئها في طهر واحد أبو لهب وأمية بن سلف وأبو سفيان بن حرب والعاص بن الوائل
وادعي كلّهم عمرو ، فألحقته أمه بالعاص وقيل لها : لم اخترت العاص ؟ فقالت : لأنه كان ينفق على
بناتي .
ويعجبني ما أورده عالمهم المحدث ابن الشحنة الجلبي في كتاب روض المناظر قال في سنة ستين
مات معاوية ، وكان عمره خمساً وسبعين سنة ، وكان يغلب حلمه على ظلمه ، وكان داهية ، يحسن
سياسة الملك .
دخلت عليه أروى بنت الحارث بن عبد المطلب فقال لها : مرحباً بك يا خالة كيف حالك ؟
فقالت : بخير يا بن أختي لقد كفرت النعمة وأسأت لابن عمك الصحبة وتسميت بغير اسمك ،
وأخذت غير حقك ، وكنا أهل البيت أعظم الناس في هذا الدين بلاء ، حتى قبض الله نبيّه - صلى الله عليه وآله
وسلم - مشكوراً سعيه ، مرفوعاً منزلته ، فوثبت علينا بعده تميم وعدي وأمية ، فابتزونا حقّنا ، وليتم
علينا ، فكنا فيكم بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون ، وكان
القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع — صفحة 224
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٢٤