والعجب أن القوم رووا عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه صلّى عليه ، ففي الرياض النضرة لمحب
الدين الطبري : أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : اللهم صلّ على أبي بكر فإنه يحبك ويحب
رسولك ، اللهم صلّ على عمر فإنه يحبك ويحب رسولك ، اللهم صلّ على عثمان فإنه يحبك ويحب
رسولك ، اللهم صلّ على أبي عبيدة ابن الجراح فإنه يحبك ويحب رسولك اللهم صلّ على عمرو بن
العاص فإنه يحبك ويحب رسولك أخرجه الخلعي ( 1 ) .
فلينظر العاقل إلى هؤلاء الضالين المعاندين كيف لا يصلون على أمير المؤمنين وآله الطاهرين مع
اعترافهم بقضاء الأدلة على جوازها ، ورجحانها ، وكيف تركوا ذكر أمير المؤمنين - عليه السَّلام - في هذا
الرواية ؟ ! وان لم يتركوه إلاّ تعصباً ونصباً ، لكن نعم ما فعلوا ، حيث لم يقرنوا اسمه الشريف بهذه
الأسامي الميشومة الملعونة ، وكيف يروون في حقّ مثل هذا الشقي الملحد ان النبي صلّى عليه ؟
وشنع بعض متأخريهم غاية التشنيع ، على ما رواه الكشي ، وأورده القاضي في « مجالس المؤمنين » : من
أنه ذُكر محمد بن أبي بكر عند الإمام الصادق صلوات الله عليه فقال - عليه السَّلام - : رحمه الله وصلّى عليه .
ومن الطريف ان المخاطب الظريف لما سمع رواية الصلوات على محمد بن أبي بكر الذي كان ذا
سداد ، ورشاد ، وصاحب نسك وعبادة ، واجتهاد ، ولد في زمان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأثنى عليه
الوصي ، وحزنت بجليل رزئه أم المؤمنين ، ودعت على قاتله اللعين ، حاد عنها وشغب عليها ، فورم
أنفه وشخب وجهه والتاع قلبه
هامش
1 . الرياض النضرة 1 : 37 ، سير أعلام النبلاء 3 : 65 .