أقول : لا منافاة فان المقتضى الجمع بينها ، ان الثلاثة اشتركوا في هذا الفعل القبيح ، والصنيع الشنيع ،
وإقامة شهود الزور .
وذكر أيضاً حكاية طويلة محصلها أنه طلب أمير المؤمنين صلوات الله عليه الزبير ووعظه وزجره
وذكره قول رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال للزبير لتقابلن علياً وأنت ظالم له .
فقال الزبير : لو ذكرت هذا ما خرجت من المدينة ووالله لا أقاتلك .
وفي رواية : فما الذي أصنع وقد التقيا حلقتا البطان ورجوعي على عار ، فقال علي - عليه السَّلام - له : ارجع
بالعار ولا تجمع بين العار والنار فأنشد الزبير في ذلك الاشعار ، وعاد إلى عائشة وقال لها : ما كنت في
موطن منذ عقلت عقلي الاّ وأنا أعرف أمري الاّ هذا .
قالت له : فما تريد أن تصنع ؟ قال : أذهب وادعهم ، فقال له عبد الله ولده : جمعت هذين الفريقين حتى
إذا حدّ بعضهم لبعض أردت أن تتركهم وتذهب ؟
أحسست برايات ابن أبي طالب فرأيت الموت الأحمر منها ومن تحتها ، تحملها فئة انجاد سيوفهم
حداد ؟ !
فغضب الزبير وقال : ويحك قد حلفت أن لا أقاتله .
فقال : كفِّر عن يمينك ، فدعا غلاماً له يقال له مكحول فاعتقه .
وفي رواية أن الزبير لما قال له ابنه ذلك غضب وقال له : ابنه والله لقد فضحتنا فضيحة لا نغسل منها
رؤسنا أبداً ، فحمل الزبير حملة منكرة .
القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع — صفحة 201
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠١