باختصار فلينظر العاقل إلى هذا الشقي المنهمك في الضلالة كيف كان يغري عائشة وأباه إلى مقاتلة
نفس رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ووصيه وابن عمه ومن كان معصيته معصيته وطاعته طاعته ،
وكيف كان بعد ترك مقاتلته فضيحة باقية في أعقابهم .
وفي الروايات المعتبرة أنه افتخر عند معاوية بأنه وقف في الصف بإزاء علي بن أبي طالب .
فقال له معاوية : لا جرم قتلك وأباك بيده اليسرى وبقيت اليمنى فارغة .
ومن نتائج بغضه انه كان يحبّ خروج سيّد الشهداء صلوات الله عليه من مكة إلى العراق وكان عليه
السَّلام - أثقل خلق الله عليه لما علم أن أهل الحجاز لايبايعونه ما دام هو - عليه السَّلام - بالبلد وقد ينافق
فيظهر كراهته لخروجه .
وقال صلوات الله عليه : ان ابن الزبير ليس شيء من الدنيا أحب اليه من أن أخرج من الحجاز ، وقد علم
أن الناس ما يعدلونه بي فودّ اني خرجت حتى يخلو له .
وقال ابن عباس له - عليه السَّلام - وقد رآه عارفاً جازماً على الخروج لقد أقررت عين ابن الزبير بالخروج
من الحجاز ، وهو اليوم لا ينظر إليه أحد معك ومرّ ابن عباس بابن الزبير فقال : قرّت عينك يا بن الزبير ،
ثم قال :
يالكِ من قُبَّرة بمعمر * خلا لكِ الجوّ فبيضي واصفري
وَنَقِّرِي ما شئتِ ان تُنَقِّرِي * هذا حسين سائرٌ فأبشري
هذا حسين يخرج إلى العراق ويخليك والحجاز ، ذكر هذا كلّه جماعة ، منهم علاّمتهم المحدّث عمر
بن فهد المكي في « اتحاف الورى » في
القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع — صفحة 202
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠٢