قال : لِمَ ؟ قالت : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول لنسائه : كأني باحديكن قد نبحها كلاب
الحوأب ، وإيّاك أن تكون هي أنت يا حميراء !
فقال لها محمد بن طلحة : تقدمي رحمك الله ، ودعي هذا القول .
فأتى عبد الله بن الزبير فحلف لها بالله لقد خلفته في أول الليل ، وأتاها ببيّنة زور من الاعراب فشهدوا
بذلك .
وقال جمال الدين المحدث في « روضة الأخبار » نحو ما ذكروا : إنّه لما امتنعت من الذهاب جاء ابن
الزبير بخمسين شاهد شهدوا أنه ليس بماء الحوأب .
وقالوا : هي أول شهادة زور أقيمت في الاسلام .
وأن عائشة ما قنعت بتلك الشهادة وكانت تجزع وتضطرب حتى صاح عبد الله بن الزبير من أخريات
الناس أدركنا علي .
فخافت عائشة وطلبت دليلاً فقال لها طلحة : ان الدليل قد فرّ لغلطه وخطائه في تلك التسمية ،
وبالجملة هذه القضية متواترة مذكورة في كتب الخاصة والعامة .
وفي التذكرة لسبط ابن الجوزي : نقلاً عن ابن جرير أن طلحة والزبير قالا لها : ما هذا الحوأب ;
وأحضرا خمسين رجلاً فشهدوا بذلك وحلفوا ، وأن الشعبي قال : هي أول شهادة زور أقيمت في
الاسلام ( 1 ) .
هامش
1 . تذكرة الخواص : 66 ، ولا يخفى أن أول شهادة زور أُقيمت في الإسلام كما شهدت عليها بعض الروايات هي الشهادة
على عدم توريث الأنبياء عند مطالبة فاطمة نحلتها من فدك وغيرها من أبي بكر .
فإنّه جمع أصحابه وشهدوا على قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » .