ساخطاً على أحياء قريش ، إنكم يا معشر العرب كنتم على الحال الذي علمتم من الذلة والقلة
والضلالة ، وإن الله أنقذكم بالإسلام وبمحمد - صلى الله عليه وآله وسلم - حتى بلغ بكم ما ترون ، وهذه الدنيا
التي أفسدت بينكم ، ان ذاك الذي بالشام والله إن يقاتل إلاّ على الدنيا ، وان هؤلاء الذين بين أظهركم
والله إن يقاتلون إلاّ على الدنيا ، وإن ذاك الذي بمكّة والله إن يقاتل إلاّ على الدنيا ( 1 ) .
وفي فتح الباري : في معنى « ان ذاك الذي بمكة » زاد يزيد بن ذريع يعني ابن الزبير .
والحاكم في المستدرك أيضاً أورد هذه الرواية ، وفي فتح الباري في معنى قول أبي برزة : اني احتسبت
عند الله ، ان معناه انه يطلب بسخطه على الطوائف المذكورين من الله أجراً على ذلك لان الحب في الله
والبغض في الله من الايمان ( 2 ) .
فثبت بنص ابن حجر ، ان البغض على ابن الزبير بغض في الله ، وان السخط عليه يوجب الغفران ، وان
حبه كما هو شعار السنّية خروج عن الإيمان .
وقال ابن الملقن في شرحه : وأما قول أبي برزة : « واحتسابه سخطه على أخبار قريش عند الله تعالى »
فكأنه قال : الّلهم لا أرضى ما يصنع قريش من القتال على الخلافة ، فاعلم ذلك من نيتي واني أسخط
أفعالهم واستباحتهم للدماء والأموال ، فأراد ان يحتسب ما يعتقده من انكار القتال في الإسلام عند الله
وذخراً ، فانّه لم يقدر من التعبير عليهم الاّ بالقول والنية التي بها يأجر الله عباده .
هامش
1 . صحيح البخاري كتاب الفتن باب 21 ، رقم 7112 .
2 . فتح الباري 13 : 62 كتاب الفتن .