بعدي وانما أحلت بي ساعة من نهار ، حرمت يوم خلقت السماوات والأرض .
ولما رأى ابن عمر فعله ثم رآه مقتولاً مصلوباً ، ذكر قول رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : من يعمل سوء
يجز به ، ثم قال : ان يك هذا القتل بذلك الذي فعله فهه به ، أي ، ان كان جوزي بذلك السوء ، السوء من
هذا القتل والصلب .
وروى العلامة السيوطي في جمع الجوامع عن إسحاق بن سعيد عن أبيه قال : أتى عبد الله بن عمر
عبد الله بن الزبير ، فقال : يا بن الزبير ايّاك والالحاد في حرم الله تعالى ، فاني سمعت رسول الله - صلى الله
عليه وآله وسلم - يقول سيلحد فيه رجل من قريش لو أن ذنوبه توزن بذنوب الثقلين لرجحت عليه فانظر
لا يكون .
ومن ظريف الأمر أن البخاري أيضاً أورد في صحيحه ، ما يدل على أن ابن الزبير أحلّ حرم الله ، وهذه
ألفاظه في كتاب التفسير :
حدّثني عبد الله بن محمد قال : حدّثني يحيى بن معين ، قال حدّثنا حجاج ، قال ابن جريج ، قال ابن أبي
مليكة ، وكان بينهما شيء فغدوت على ابن عباس فقلت : أتريد أن تقاتل ابن الزبير فتحل حرم الله ؟
فقال : معاذ الله ، ان الله كتب ابن الزبير وبني أميّة محلين ، واني والله لا أحلُّه أبداً ( 1 ) .
وفي فتح الباري للعسقلاني : ان الضمير في قوله : « بينهما » راجع إلى ابن عباس وابن الزبير قال : قوله :
« محلّين » أي أنهم كانوا يحلّون القتال في الحرم ، وإنّما نسب ابن الزبير إلى ذلك ، وان كان بنو أمية هم
الذين ابتدأوه في القتال وحصروه .
هامش
1 . صحيح البخاري كتاب التفسير باب ، ثاني اثنين إذ هما في الغار . . . التوبة : 40 ، رقم 4665 .