الحكيم الترمذي من أعيان العامة الذي قالوا فيه انه من الأوتاد الأربعة ومدائحه معلومة من فيض
القدير للمناوي ، ذكر في كتاب نوادر الأصول :
حدّثنا إبراهيم بن المستمر الهذلي قال : حدّثني عبد الرحمن بن سليمان قال : سمعت أبي يذكر عن
أبيه قال : صحبت ابن عمر من مكة إلى المدينة فقال النافع لا تمرّ بي على المصلوب ، يعني ابن الزبير
فما فجئه في جوف الليل الاّ ان صك محمد جذعه فجلس فمسح عينيه ثم قال : يرحمك الله يا أبا
خبيب ان كنت وان كنت ، ولقد سمعت أباك الزبير يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : من يعمل
سوء يجز به في الدنيا أو في الآخرة ، فان يك هذا بذاك فهه ، فهه ( 1 ) .
قال أبو عبد الله : فأما في التنزيل فقد احمله فقال : ( من يعمل سوءاً يجز به ) ( 2 ) ، دخل فيه البر
والفاجر ، والولي والعدو ، والمؤمن والكافر ، ثم يقول رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في هذا الحديث
بين الموطنين ، فقال : يجزيه في الدنيا أو في الآخرة ، وكأنه أخبر بأنه يجزي بذلك السوء في أحد
الموطنين ، إما في الدنيا وإما في الآخرة .
وليس يجمع عليك الجزاء في الموطنين ، ألا ترى إن ابن عمر قال : فان يك هذا بذاك فهه به ، معناه انه
قاتل في حرم الله وأحدث حدثاً عظيماً فيها حتى أحرق البيت ، ورمى الحجر الأسود بالمنجنيق ،
فانصدع حتى صبب بالفصه ، فهو إلى يومنا كذلك وسمع للبيت آمين .
وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يوم فتح مكة أنها لم تحل لأحد قبلي ، ولا تحلّ
هامش
1 . تاريخ مدينة دمشق 28 : 240 .
2 . النساء : 123 .