وهذا الخبر من موضوعات عهد بني أمية أيضاً ، وهو الذي أشير إليه في تعصبات ابن تيمية أنه أخذ
بمفهومه وذكر ما يستحيى من ذكره وقال : أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مدح صهره أبا العاص
المشرك في هذا الخبر ، ثم تفوّه بما ( تكاد السماوات يتفطّرن منه وتنشق الأرض وتخرّ الجبال هدّاً
) ( 1 ) .
ويدل على هذا ما حكاه ابن أبي الحديد في الجزء الثالث من شرحه عن الشيخ أبي جعفر الإسكافي :
أن معاوية وضع قوماً من الصحابة وقوماً من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي تقتضي الطعن
فيه والبراءة منه ، وجعل لهم على ذلك جعلاً يرغب في مثله .
فاختلفوا ، ما أرضاه منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ومن التابعين عروة بن
الزبير ، روى الزهري عن عروة بن الزبير ، قال : حدّثتني عائشة قالت كنت عند رسول الله - صلى الله عليه
وآله وسلم - إذ أقبل العباس وعلي فقال : يا عائشة ان هذين يموتان على غير ملّتي ، أو قال : ديني ، إلى أن
قال .
وأما عمرو بن العاص فروى عنه الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما مسنداً متّصلاً
بعمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول : ان آل أبي طالب ليسوا بأوليائي
وانما وليّي الله وصالح المؤمنين ( 2 ) .
هامش
1 . مريم : 90 .
2 . صحيح البخاري كتاب الأدب باب ، يبُلُّ الرحِمَ ببلالها ، رقم 5990 ، مسلم كتاب الإيمان 1 : 197 رقم 215 ، وقد وقع
الخلاف في بيان هذه الرواية ، وتعددت النسخ فيها أيضاً ، تعرض ابن حجر في شرحه على البخاري على هذه الأقوال
فنذكر جملة من كلماتهم حتى يتبيّن كيف تبتلى السنة بالمعاريض ، وتتلاعب بها أئمة الحديث في هذا الشأن :
أولاً : أن الرواية على ما في أكثر النسخ الموجودة هكذا :
أن عمرو بن العاص قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - جهاراً غير سرٍّ يقول : « ان آل أبي فلان » قال عمرو : في
كتاب محمد بن جعفر : « بياض ليسوا بأوليائي ، إنّما وليِّي الله وصالح المؤمنين » .
وليست في نسخة ابن حجر والحميدي لفظة « فلان » قال ابن حجر : قال أبو بكر ابن العربي في سراج المريدين : كان في
أصل حديث عمرو بن العاص : ان آل أبي طالب ، فغير آل أبي فلان ، كذا جزم به وتعقبه بعض الناس .
وقال أيضاً : وقد استشكل بعض الناس صحة هذا الحديث لما نسب إلى بعض رواته من النصب وهو الانحراف عن علي
وآل بيته ، ومما يضحك الثكلى قولهم : « آل أبي بياض » مع أنه لا يعرف في العرب قبيلة يقال لها : آل أبي بياض .
وقال النووي : هذه الكناية من بعض الرواة خشي أن يصرح بالاسم فيترتب عليه مفسدة ، اما في حق نفسه أو في حقّ
غيره ، وإمّا معاً .
وقال عياض : ان المكنى عنه هنا هو الحكم بن أبي العاص ، وقال ابن دقيق العيد : كذا وقع مبهماً في السياق .
وحمله بعضهم على بني أمية ، ولا يستقيم مع قوله : آل أبي ، فلو كان آل بني لأمكن ، ولا يصح تقدير آل أبي العاص لأنهم
أخص من بني أمية والعام لا يفسر الخاص . . . الخ فتح الباري 10 : 344 - 346 .