وصنّف بعض الأواخر كتاباً سمّاه منتهى المقال في شرح حديث لا تشدّ الرحال ، وأوضح فيه فساد ابن
تيمية وجمع فيه شطراً من مساويه ومعائبه وأغلاطه وكفرياته ، وحكى فيه منشوراً طويلاً أمر به
السلطان ، ودقته تنقل منه بعض ما يتضمن بيان اعتقاده بالجهة والتجسيم ، وهي هذه .
وكان الشقي ابن تيمية في هذه المدة ، قد بسط لسان قلمه ، ومدّ عنان كلمه ، وتحدّث في مسائل
القرآن ، والصفات ، ونصّ في كلامه على أمور منكرات ، وتكلّم فيما سكت عنه الصحابة والتابعون ،
وفاه بما يمجه السلف الصالحون ، وأتى في ذلك بما أنكره أئمة الاسلام ، وانعقد على خلافه اجماع
العلماء الأعلام ، واشتهر من فتاواه في البلاد ما استخف به عقول العوام ، وخالف فيه علماء عصره
وفقهاء شامه ومصره ، وبعث رسائله إلى كل مكان ، وسمى كتبه أسماء ما أنزل الله بها من سلطان ، ولما
اتّصل بنا ذلك ومن سلكه من هذه المسالك ، وما أظهروا من هذه الأحوال ، وأشاعوه وعلى أنه
استخف قومه فأطاعوه حتى اتّصل بنا أنهم صرّحوا في حقّ الله بالحرف والأصوات والتجسيم فقمنا
في حق الله تعالى ، مشفقين من هذا النبأ العظيم ، إلى آخر النشور الطويل .
وستعرف شطراً من تعصباته فيما سيأتي انشاء الله تعالى ، وهذه الكلمات وان كانت خارجة عن
المقصود إلاّ انّا اتينا به لفوائد :
منها : اظهار كون هذا الشقي من النواصب الطغام ، والكفرة اللئام ، واظهار ان من يلقبه بشيخ الاسلام
ويذكره في كتابه بتعظيم تام من متأخريهم الاعلام مثله في الضلالة والخروج عن الاسلام .
ومنها : تشفّي قلوب المؤمنين إذا اطّلعوا على شرحه على منهاج الكرامة للعلامة الحلي قدس الله
روحه وكثرة تشنيعه عليه فأحببت أن يطّلعوا على شطر من أحواله ونبذ من محنه وابتذاله .
القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع — صفحة 148
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤٨