وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : لم يكذب إبراهيم النبي قط الاّ ثلاث كذبات ثنتين في ذات
الله وواحدة في شأن سارة ( 1 ) .
وما ذكروا في توجيهه ، من أن المراد « صورة الكذب » ينافي امتناعه من الشفاعة لأجلها وينافي غضب
الربّ لأجلها .
قال الفخر الرازي : واعلم أن بعض الحشوية روى عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال : ما كذب
إبراهيم إلاّ ثلاث كذبات ، فقلت : الأولى أن لا يقبل مثل هذه الأخبار ، فقال على طريق الاستنكار : ان لم
نقبله لزمنا تكذيب الرواة ، فقلت له : يا مسكين ان قلناه لزمنا الحكم بتكذيب إبراهيم - عليه السَّلام - ، وان
أردناه لزمنا الحكم بتكذيب الرواة ولا شك أن صون إبراهيم عن الكذب أولى من صون طائفة من
المجاهيل عن الكذب ( 2 ) .
حديث امتناع علي بن أبي طالب عن صلاة الليل
ومنها : ما أورده في غير موضع منه مما يدل على امتناع أمير المؤمنين علي - عليه السَّلام - عن صلاة الليل ،
أعني التهجد ، واحتجاجه على تركها بشبهة الجبرية التي لا يسوغ لأحد التمسك بها وان كان قائلاً
بالخبر كما ستعرف في كلامهم .
قال البخاري في باب تحريص النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - على صلاة الليل والنوافل :
عن الزهري أخبرني علي بن الحسين أن حسين بن علي أخبره أن علي بن أبي طالب أخبره أن رسول
الله - صلى الله عليه وآله وسلم - طرقه وفاطمة بنت النبي فقال : لا تصليان ؟
هامش
1 . نفس المصدر : كتاب أحاديث الأنبياء باب قول الله تعالى ( واتخذ إبراهيم خليلاً ) رقم 3357 ، كتاب النكاح باب
اتخاذ السراري رقم 5084 ،
2 . التفسير الكبير 22 : 185 و 26 : 148 ، وفيه لا يحكم بنسبة الكذب إليهم إلاّ الزنديق .