شرع إبراهيم تحريم الميتة لا تحريم ما ذبح لغير الله وانّما نزل تحريم ذلك في الاسلام ، وهذا الذي
قاله ضعيف ، بل كان في شريعة الخليل تحريم ما ذبح لغير الله ، وقد كان عدوّ الأصنام ، والله تعالى
يقول : ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملّة إبراهيم حنيفاً ) ( 1 ) .
وبالجملة فرواية نسبة أكل مما ذبح على النصب إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كما صرّح في رواية
أحمد وأبو يعلى والبزار وغيرهم أو دعوته غيره إلى أكله مع أنه ممّا يجتنب عنه اليهود والنصارى
ويختصّ بعابدي الأصنام مما لا تخفى .
حديث : « كَذِب إبراهيم ثلاث كذبات »
ومنها : ما يدل على صدور الكذب عن إبراهيم وهو مروي في الصحيحين والفاظه على ما في الجمع
بين الصحيحين هكذا :
ان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال في صفة حال الخلق يوم القيامة : وانهم يأتون آدم ويسألونه
الشفاعة فيعتذر إليهم ، فيأتون نوحاً فيعتذر إليهم ، فيأتون إبراهيم فيقولون : يا إبراهيم أنت نبي الله
وخليله من أهل الأرض ، اشفع لنا إلى ربك ، أما ترى ما نحن فيه ، فيقول لهم ان ربي قد غضب غضباً لم
يغضب قبله ولن يغضب بعده مثله ، واني قد كذبت ثلاث كذبات نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري ( 2 ) .
هامش
1 . النحل : 123 .
2 . صحيح البخاري كتاب تفسير القران ، سورة بني إسرائيل رقم 4712 ، وفي كتاب أحاديث الأنبياء باب ، ( يزفون )
النسلان في المشي ، رقم 3361 ، وفي النسخة التي كانت بأيدينا : فقال إبراهيم : نفسي نفسي ، اذهبوا إلى موسى .