قال المشركون : ( لو شاء الله ما أشركنا ولا آبائنا ولا حرّمنا من شيء ) قال الله تعالى : ( هل عندكم من
علم فتخرجوه لنا ان تتبعون الاّ الظن وان أنتم إلاّ تخرصون قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهديكم
أجمعين ) ( 1 )
فان هؤلاء المشركين يعلمون بفطرتهم وعقولهم أن هذه الحجة داحضة وباطلة فان أحدهم لو ظلم
الاخر ، أو حرج في ماله ، أو فرج امرأته ، أو قتل ولده ، أو كان مصرّاً على الظلم فنهاه الناس عن ذلك
فقال : لو شاء الله لم أفعل هذا ، لم يقبلوا منه هذه الحجة ولا هو يقبلها من غيره ، وانما يحتج بها المحتج
رفعاً لللوم بلا وجه .
فقال الله لهم : هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ؟ بأن هذا الشرك والتحريم من أمر الله وأنه مصلحة
ينبغي فعله ، ان تتبعون إلاّ الظن ، فإنه لا علم عندكم بذلك ، ان تظنون ذلك الاّ ظنّاً وان أنتم إلاّ تخرصون
تحرزون وتفترون ، فعمدتكم في نفس الأمر ظنكم وخرصكم ليس في عمدتكم في نفس إلاّ وكون
الله شاء ذلك وقدره .
فإن مجرد المشيّة والقدرة لا تكون عمدة لأحد في الفعل ولا حجة لأحد على أحد ولا عذراً لأحد إذ
الناس كلهم مشتركون في القدر ، فلو كان هذا حجة وعمدة لم يحصل فرق بين العادل والظالم
والصادق والكاذب والعالم والجاهل والبر والفاجر ، ولم يكن فرق بين ما يصلح الناس من الاعمال
وما يفسدهم وما ينفعهم وما يضرهم .
وهؤلاء المشركون المحتجّون بالقدر على ترك ما أرسل الله به رسله من
هامش
1 . الانعام : 148 - 149 .