أصحاب الناصب يعدّ ما نبّههم الشيعة على شناعة بعض أحاديثهم ، يزيدون على ذلك أو ينقصون عنه
على حسبما عرض لهم من ضيق الخناق فلا يعتد بما يرويه أهل الشقاق انتهى كلامه رفع مقامه .
وليعلم أن جماعة من أعيانهم كالجرجاني والإسماعيلي وغيرهما نقلوا ألفاظ الحديث المروي في
كتاب المناقب أيضاً مطابقة لما في باب الذبائح .
قال في فتح الباري في شرح البخاري قوله : فَقُدِّمَت بضم القاف ، قوله إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -
كذا الأكثر ، وفي رواية الجرجاني ، وكذا أخرجه الزبير بن بكار والفاكهي وغيرهما ( 1 ) .
ولننقل بعض كلماتهم الأُخر مما يتعلق بالمقام .
قال ابن حجر العسقلاني : قال الداودي : كان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قبل البعث يجانب المشركين
في عباداتهم ولكن لم يكن يعلم ما يتعلق بأمر الذبائح ، وكان زيد قد علم ذلك من أهل الكتاب الذين
لقيهم ( 2 ) ، وسخافته ظاهرة .
وقال السهيلي في روض الانف بعد نقل الحديث : وفيه سؤال يقال : كيف وفّق الله زيد إلى ترك أكل ما
ذبح على النصب وما لم يذكر اسم الله عليه ! ورسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أولى بهذه الفضيلة في
الجاهلية لما ثبت الله له من عصمته ! ؟
فالجواب من وجهين :
الأول : انه ليس في الحديث حين لقيه ببلدح ، فقدمت إليه السفرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -
أكل منها ، وانما في الحديث أن زيداً قال حين قدمت السفرة لا اكل مما لم يذكر اسم الله عليه .
هامش
1 . فتح الباري 7 : 112 .
2 . فتح الباري 7 : 113 كتاب المناقب باب ، حديث زيد بن عمرو بن نفيل .