روايات التجسيم والتشبيه ، كما يعربان عن مدى بخسه لأحاديث أهل البيت - عليهم السَّلام - وفضائلهم .
كيف لا وهو لم يرو حديث الغدير بتاتاً ، كما لم يرو عن الإمام الصادق - عليه السَّلام - حديثاً واحداً مع أنّه
نقل عن الخوارج والمجبّرة والمشبّهة ؟ ! !
فهذا الكتاب الّذي يعد أصحّ الكتب عند أهل السنّة بعد كتاب الله بحاجة إلى تنقيب وبحث ودراسة
رجاله ودراسة مضمون الأحاديث الواردة فيه . وقد قام بهذا الأمر المهم غير واحد من أعلام الفريقين .
فمن أهل السنّة الحافظ ابن الجوزي ( 510 - 597 ه ) حيث ألّف كتاباً باسم « مشكل الحديثين أو مشكل
الصحاح » ولم يزل مخطوطاً في أربعة أجزاء .
وأمّا من الشيعة ، فقد قام فقيه الطائفة والمتتبع المتضلّع الشيخ فتح الله النمازي الاصفهاني المشهور ب
« شيخ الشريعة » ( 1266 - 1339 ه ) بدراسة صحيح البخاري في كتاب هو ماثل بين يديك وقد ألفه -
قدس سره - ولم يسمّه باسم ، غير انّ تلميذه المتتبّع الشيخ آقا بزرك الطهراني ( 1293 - 1389 ه ) استكتبه
لنفسه وأسماه ب « القول الصراح في نقد الصحاح » ، وقد كانت النسخة منحصرة بما استكتب ،
فاستدعيت من صديقنا العزيز المجاهد في سبيل الله آية الله الشهيد ميرزا علي الغروي - قدس سره -
مؤلف الموسوعة الفقهية باسم « التنقيح في شرح العروة الوثقى » أن يرسل لي صورة من نسخة الشيخ
آقا بزرك الطهراني المتوفرة في مكتبته ، وقد لبّى - قدس سره - طلبي هذا .
وقد قام بتحقيق الكتاب والتعليق عليه وإخراج مصادره الباحث المحقّق الشيخ حسين غيب غلامي
الهرساوي ، فعلّق عليه تعاليق ثمينة ، شكر الله
مساعيه الجميلة ، وهو ممّن قد خاض في عبارات هذه المباحث في غير واحد من تآليفه .
القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع — صفحة و
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
صو