2 . وأخرج أحمد في مسنده عن ابن عباس ، عن بريدة ، قال : غزوت مع عليّ اليمن فرأيت منه جفوة ،
فلمّا قدمتُ على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ذكرت عليّاً فتنقصته فرأيت وجه رسول الله - صلى الله عليه
وآله وسلم - يتغيّر ، فقال : « يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » ، قلت : بلى يا رسول الله ، قال : « من
كنت مولاه فعليّ مولاه » . ( 1 )
وما جاء في الحديث الّذي أخرجه النسائي من قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - : « عليّ منّي وأنا من علي وهو
وليكم بعدي » لا ينافي المنقول في مسند أحمد ولعلّ الرسول جمع بين الكلمتين ، أو انّ الراوي نقل
بالمعنى فقال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه .
وعلى كلّ حال فالحديث كان مذيّلاً بما يدلّ على ولايته بعد رحيل الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - .
ويؤيد ذلك انّ الإمام أحمد أخرج الحديث عن عمران بن حصين بالشكل التالي :
3 . قال : بعث رسول الله سرية وأمّر عليهم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فتعاقد أربعة من أصحاب
محمد أن يذكروا أمره لرسول الله ، قال عمران : وكنّا إذا قدمنا من سفرنا بدأنا برسول الله ، فسلّمنا عليه ،
قال : فدخلوا عليه ، فقام رجل منهم ، فقال يا رسول الله : إنّ عليّاً فعل كذا وكذا فأعرض عنه .
ثمّ نقل قيام الثلاثة الباقين وتكرارهم ذلك القول وإعراض الرسول عنهم ، حتّى انتهى إلى قوله : فأقبل
رسول الله على الرابع وقد تغيّر وجهه ، فقال : « دعوا
هامش
1 . مسند أحمد بن حنبل : 5 / 347 .