أو نهر من أنهارها ، عليه عدّة من القرى ، كما قاله السمعاني في كتاب الأنساب ، قال :
ونسب إليها جماعة من مشاهير المحدّثين بالكوفة . . . .
وقد نصّ شيخ الطائفة - طاب ثراه - في الفهرست على رواية ابن أبي عمير كتابَ
زيد النرسي كما ذكره النجاشيّ ، ثمّ ذكر في ترجمة ابن أبي عمير طرقه التي تنتهي إليه .
والذي يناسب وقوعه في إسناد هذا الكتاب هو ما ذكره فيه وفي المشيخة : عن
المفيد ، عن ابن قولويه ( قدس سرهما ) ، عن أبي القاسم جعفر بن محمّد العلويّ الموسويّ ، عن
عبيد الله بن أحمد بن نهيك ، عن ابن أبي عمير " ( 1 ) .
أقول : علاوة على المذكورين الذين مرّت أسماؤهم ، روى أحاديث كتاب زيد
النرسيّ ابن قولويه في كامل الزيارات ، والمحمّدون الثلاثة في الموارد الآتية . وأيضاً
روى الكتابين من معاصري ابن الوليد ومن طبقة مشايخه ومن عظماء الطائفة ومشايخ
الرواية ؛ كأبي محمّد هارون بن موسى التلعكبريّ ، وأبي عليّ محمّد بن همام ،
وحميد بن زياد النينوي ، وأبي العبّاس ابن عقدة ، كيف أنّ هؤلاء مع أنّهم من مهَرة
الأخبار ومتضلّعي الفنّ جهلوا وابن الوليد علم ؟ ! ولم يثبت كون ابن الوليد أعرف من
هؤلاء في فنون الأخبار ورجال الحديث .
ومما مرّ عليك يثبت أنّ الكتابين كانا مورد عمل الأصحاب ومورد اعتمادهم ، ولم
يصح ما نسب إلى ابن الوليد من عدم إمكان الاعتماد عليهما وأنّه متفرّد في طريقه ، بل
الصدوق الذي نقل قوله من طريقه وصرّح بتبعيّته له في الجرح والتوثيق لم يتبعه في
هذا الأمر عملاً مع تصريحه بذلك ظاهراً ، إلاّ على القول برجوعه عن اتّباع شيخه - كما
هو الظاهر - واتّباعه له كان في بداية أمره ، وهو دليل آخر على صحة الكتابين ، بل
علاوة على ذلك فإنه نقل عنه في الفقيه الذي أورد فيه ما هو المعتبر بنظره وما يفتي به ،
كما جاء في مقدّمة كتابه .
هامش
1 . المصدر السابق : ص 62 .