بن زياد ، وأبي عبد الله بن ثابت ، وأحمد بن رباح ، وهؤلاء من رجال الواقفة إلاّ أنّهم
كانوا فقهاء ، ثقات ، كثيري الدراية .
فظهر بما ذكرنا : أنّ زيداً الزرّاد ثقة ، وأنّ كتابه من الأُصول ، وأنّ المشايخ اعتمدوا
عليه ، وخلاصته وجوه :
الأوّل : رواية ابن أبي عمير عنه ، ولا يروي ولا يرسل إلاّ عن ثقة .
الثاني : رواية الحسن بن محبوب عنه ، وهو من أصحاب الإجماع ، وعلى
المشهور يحكم بصحّة ما رواه ، وقد صحّ السند إليه ، وعلى الأقوى هو من أمارات
الوثاقة ، كما يأتي في النرسيّ وفاقاً للعلاّمة الطباطبائيّ ( قدس سره ) .
الثالث : رواية المشايخ الأجلّة عنه وعن كتابه ؛ كالكلينيّ ، والصدوق ، ووالده ،
والتلعكبريّ ، وغيرهم ممن روى كتابه ، أو نقل حديثه في كتابه الذي ضمن صحّته .
الرابع : عدّ كتابه من الأُصول ، ويأتي أنّه لا يصير أصلاً إلاّ بعد كونه معتمداً معوّلاً
عليه عند الأصحاب .
الخامس : أنّ النجاشي - وهو المقدّم في هذا الفنّ - ذكره ولم يطعن عليه ، وذكر
كتابه الطريق إليه ، والذي عليه المحقّقون أنّ هذا ينبئ عن مدح عظيم . . . .
الثامن : أنّ أخبار هذا الكتاب كلّها سديدة متينة ، ليس فيها ما يوهم الجبر والغلو
والتفويض وموافقة العامّة ، وجملة من متونها ومضمونها موجودة في سائر كتب
الأخبار ، فأيّ داع إلى وضع مثله ؟ ! " ( 1 ) .
وقال في كلامه حول أصل زيد النرسيّ : " وأمّا أصل زيد النرسيّ : فقد كفانا مؤونة
شرح اعتباره العلاّمة الطباطبائيّ - طاب ثراه - في رجاله ، قال رحمه الله تعالى : زيد
النرسيّ أحد أصحاب الأُصول ، صحيح المذهب ، منسوب إلى نرس - بفتح الموحدة
الفوقانية وإسكان الراء المهملة - : قرية من قرى الكوفة ، تنسب إليها الثياب النرسيّة ،
هامش
1 . المصدر السابق : ص 47 - 52 .