ثمّ قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : يا عليّ ! اجلس متوسّطاً وقل ما أمرتك به ؛ فإنّك لو قلته على
الجبال لسارت ، أو قلته على الأرض لتقطّعت من ( 1 ) ورائك ، ولطويت كلّ من بين
يديك ، ولو كلّمت به الموتى ، لأجابوك بإذن الله [ بل الله والقوّة بالله ] ( 2 ) ، فقال له بعض
القوم : يا رسول الله ! هذا لعليّ خاصّةً ؟ قال : نعم ، فاعرفوا ( 3 ) ذلك له .
قال جابر : فلمّا أخذ كلّ واحد مجلسَه ، اختلج البساط فلم أره إلاّ ما بين السماء
والأرض ، فلمّا رجع سلمان ولقيته ، خبّرني ( 4 ) أنّهم ساروا بين السماء والأرض لا
يدرون أشرقاً أم غرباً حتّى انقضّ بهم البساط على كهف عظيم عليه باب من حجر
واحد .
قال سلمان : فقمت بالذي أمرني به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال جابر : فقلت لسلمان : وما
الذي أمرك ( 5 ) به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : أمرني - إذا استقرّ البساط مكانَه من ( 6 ) الأرض ،
وصرنا عند الكهف - أن آمر أبا بكر بالسلام على أهل ذلك الكهف وعلى الجميع ،
فأمرته فسلّم عليهم بأعلى صوته ، فلم يردّوا عليه شيئاً ، ثمّ سلّم أُخرى فلم يُجِب ،
فشهد أصحابه على ذلك وشهدت عليه ، ثمّ أمرت عمر فسلّم عليهم بأعلى صوته ، فلم
يردّوا عليه شيئاً ، ثمّ سلّم أُخرى فلم يجب ، فشهد أصحابه على ذلك وشهدت عليه ،
ثمّ أمرت عبد الرحمن بن عوف فسلّم عليهم فلم يجب ، فشهد أصحابه على ذلك
وشهدت عليه ، ثمّ قمت أنا فأسمعتُ الحجارة والأودية صوتي فلم أُجَب ، فقلت
لعليّ :
فداك أبي وأُمّي أنت بمنزلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتّى نرجع ولك السمع والطاعة وقد
هامش
1 . لم يرد " من " في " س " و " ه " .
2 . كذا في النسخ . وليس ما بين المعقوفين موجوداً في البحار .
3 . في " ح " : " ما عرفوا " .
4 . في " س " و " ه " : " أخبرني " .
5 . في " م " : " كان أمرك " .
6 . في " م " : " على " .