والقنديل بيده فذهب يصعد به ، فقالت له : أدخلتني من النور إلى الظلمة ، قال : فردّ
القنديل ، فما لبث أن جاءته الشهوة ، فلمّا خشي على نفسه قرّب خنصره إلى النار ، فلم
يزل كلَّما جاءته الشهوة أدخل إصبعه النارَ ، حتّى أحرق خمس أصابَع ، فلمّا أصبح ،
قال : أُخرجي ، فبئست ( 1 ) الضيفةُ كنتِ لي . ( 2 )
( 587 ) 30 . إبراهيم بن عليّ المحمّدي ( 3 ) ، عن أبيه ، عن عبد الله بن موسى ، عن أبيه ،
عن جدّه جعفر بن محمّد ، عن محمّد بن عليّ ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال :
خرج علينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذاتَ يوم ونحن في مسجده ، فقال : مَن هاهنا ؟ فقلت : أنا
يا رسول الله ! وسلمانُ الفارسي ، فقال : يا سلمان ! ادع لي مولاك عليَّ بن أبي طالب ، فقد
جاءتني فيه عزيمة من ربّ العالمين .
قال جابر : فذهب سلمانُ فاستخرج عليّاً من منزله ، فلمّا دنا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خلا
به ، فأطال مناجاتَه ، كلَّ ذلك يُسرّ إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سرّاً خفيّاً عنّا ووجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
يقطر عرقاً كنظم الدّرّ يتهلّل حُسناً ، ثمّ قال له - لمّا انصرف من مناجاته - : قد سمعت
ووعيت ، فاحفظ يا عليّ .
ثمّ قال : يا جابر ! ادع لي عمر وأبا بكر ، قال جابر : فذهبتُ إليهما فدعوتهما ، فلمّا
حضراه ، قال : يا جابر ! ادع لي عبد الرحمن بن عوف ، قال جابر : فدعوته ، فلمّا أتاه ،
قال : يا سلمان ! اذهب إلى بيت أُمّ سلمة فأتني بالبساط الخيبري ، قال جابر : فما لبثنا أن
جاءنا سلمان بالبساط ، فأمره أن يبسطه ، ثمّ أمر القوم ، فجلس كلّ واحد منهم على ركن
من أركانه وكانوا ثلاثة ، ثمّ خلا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بسلمانَ ، فأطال مناجاته ، وأسرّ ( 4 ) إليه سرّاً
خفيّاً ، ثمّ أمره أن يجلس على الركن الرابع من البساط .
هامش
1 . في " س " و " ه " : " فبئس " .
2 . بحار الأنوار : 70 / 401 / 75 عن كتاب النوادر لعليّ بن أسباط .
3 . كذا في النسخ . وفي البحار " المحمودي " .
4 . في " س " و " ه " : " فأسرّ " .