المستضعفون من الرجال والنساء والولدان تعطونهم دون الدرهم ودون الرغيف ، فأمّا
الدرهم التامّ فلا يعطى إلاّ أهل الولاية .
قال : فقلت : جعلت فداك فما تقول في السائل يسأل على الباب وعلى الطريق
ونحن لا نعرف ما هو ؟ فقال : لا تعطه - ولا كرامة - ولا تعط غير أهل الولاية إلاّ أن يرقّ
قلبك عليه فتعطيه الكسرة من الخبز والقطعة من الورق . فأمّا ( 1 ) الناصب فلا يرقّن ( 2 )
قلبك عليه ، ولا تطعمه ولا تسقه وإن مات جوعاً وعطشا ( 3 ) ، ولا تُغِثْه ، وإن كان غرقاً أو
حرقاً فاستغاث ( 4 ) فغطِّه ولا تغثه ؛ فإنّ أبي نعم ( 5 ) المحمّديَّ كان يقول : من أشبع ناصبيّاً
ملأ الله جوفه ناراً يوم القيامة معذَّباً كان أو مغفوراً له . ( 6 )
( 174 ) 21 . زيد قال : قلت لأبي الحسن موسى ( عليه السلام ) : الرجل من مواليكم يكون عارفا ،
يشرب الخمر ويرتكب الموبِق من الذنب نتبرّأ منه ، فقال :
تبرّؤوا من فعله ولا تتبرّؤوا منه ، أحبّوه وأبغضوا عمله . قلت : فيسعنا أن نقول :
فاسق فاجر ؟ فقال : لا ؛ الفاسق ، الفاجر ، الكافر : الجاحد لنا ، الناصب لأوليائنا أبى الله أن
يكون وليّنا ( 7 ) فاسقاً فاجراً وإن عمل ما عمل ، ولكنّكم تقولون : فاسق العمل ، فاجر
العمل ، مؤمن النفس ، خبيث الفعل ، طيّب الروح والبدن . واللهِ ما يخرج وليّنا من الدنيا
إلاّ والله ورسوله ونحن عنه راضون ( 8 ) يحشره الله - على ما فيه من الذنوب - مبيضّاً
وجهه ، مستورة عورته ، آمنةً رُوعته ، لا خوف عليه ولا حزن ، وذلك أنّه لا يخرج من
الدنيا حتّى يصفّى من الذنوب إمّا بمصيبة في مال ، أو نفس ، أو ولد ، أو مرض ، وأدنى
هامش
1 . في " س " و " ه " : " وأمّا " .
2 . في " س " و " ه " : " فلا يرقّ " .
3 . في " س " و " ح " و " ه " : " أو عطشاً " .
4 . لم يرد " فاستغاث " في " س " و " ه " .
5 . كأنّه على الحكاية .
6 . بحار الأنوار : 96 / 71 / 46 عن كتاب زيد النرسي .
7 . لم يرد " وليّنا " في " س " و " ه " .
8 . في " س " و " ه " : " عنه رضوان " .