العقد باقيا يجب الوفاء بالشرط فيه ، وهذا انما يتم في غير الشرط الذي مفاده
عدم الفسخ مثل المقام ، فإنه يوجب لزوم ذلك العقد هذا ، ولو شرط عدم فسخها
في ضمن عقد لازم آخر فلا اشكال في صحة الشرط ولزومه .
وهذا يؤيد ما ذكرنا من عدم كون الشرط المذكور منافيا لمقتضى العقد ،
إذ لو كان منافيا لزم عدم صحته ( 1 ) في ضمن عقد آخر أيضا ، ولو شرط في عقد
مضاربة عدم فسخ مضاربة أخرى سابقة صح ووجب الوفاء به ( 2 ) الا ان يفسخ هذه
المضاربة فيسقط الوجوب ، كما أنه لو اشترط في مضاربة ، مضاربة أخرى في مال آخر
أو اخذ بضاعة منه أو قرض أو خدمة أو نحو ذلك وجب الوفاء به ما دامت المضاربة
باقية ، وان فسخها سقط الوجوب ، ولابد ان يحمل ما اشتهر من أن لا شروط في
ضمن العقود الجايزة غير لازمة الوفاء على هذا المعنى ، والا فلا وجه لعدم لزومها
مع بقاء العقد على حاله ، كما اختاره صاحب الجواهر ، بدعوى انها تابعة للعقد
لزوما وجوازا ، بل مع جوازه هي أولى بالجواز وانها معه شبه الوعد ، والمراد
من قوله تعالى : " أوفوا بالعقود " اللازمة منها ، لظهور الأمر فيها في الوجوب المطلق
والمراد من قوله عليه السلام : " المؤمنون عند شروطهم " بيان صحة أصل الشرط ، لا اللزوم
والجواز إذ لا يخفى ما فيه .
مسألة 3 - إذا دفع اليه مالا وقال : اشتر به بستانا مثلا أو قطيعا من الغنم فإن كان
المراد الاسترباح بهما بزيادة القيمة صح مضاربة ، وإن كان المراد الانتفاع بنمائهما
بالاشتراك ففي صحته مضاربة وجهان : من أن الانتفاع بالنماء ليس من التجارة فلا يصح
ومن أن حصوله يكون بسبب الشراء فيكون بالتجارة ، والأقوى البطلان مع إرادة
عنوان المضاربة إذ هي ما يكون الاسترباح فيه بالمعاملات وزيادة القيمة ، لا مثل هذه
الفوائد ، نعم لا بأس بضمها إلى زيادة القيمة وان لم يكن المراد خصوص عنوان
هامش
( 1 ) تبين عدم الملازمة .
( 2 ) قد ظهر مما قدمناه عدم لزومه .