من مال المالك ، لا كليا في الذمة ، والظاهر أنه يلحق به الكلى في المعين أيضا ،
وعلل ذلك بأنه القدر المتيقن ، وأيضا الشراء في الذمة قد يؤدى إلى وجوب دفع
غيره ، كما إذا تلف رأس المال قبل الوفاء ، ولعل المالك غير راض بذلك ، وأيضا
إذا اشترى بكلى في الذمة لا يصدق على الربح انه ربح مال المضاربة ، ولا يخفى ما
في هذه العلل ، والأقوى كما هو المتعارف جواز الشراء في الذمة والدفع من رأس
المال ، ثم إنهم لم يتعرضوا لبيعه ، ومقتضى ما ذكروه وجوب كون المبيع أيضا
شخصيا لا كليا ثم الدفع من الأجناس التي عنده ، والأقوى فيه أيضا جواز كونه كليا
وان لم يكن في التعارف مثل الشراء ثم إن الشراء في الذمة يتصور على وجوه :
أحدها - ان يشترى العامل بقصد المالك وفى ذمته من حيث المضاربة .
الثاني - أو يقصد كون الثمن في ذمته من حيث إنه عامل ووكيل عن المالك
ويرجع إلى الأول وحكمها الصحة ، وكون الربح مشتركا بينهما على ما ذكرنا ،
وإذا فرض تلف مال المضاربة قبل الوفاء كان في ذمة المالك ، يؤدى من ماله الآخر ( 1 )
الثالث - أن يقصد ذمة نفسه ، وكان قصده الشراء لنفسه ولم يقصد الوفاء
حين الشراء من مال المضاربة ثم دفع منه ، وعلى هذا الشراء صحيح ويكون غاصبا
في دفع مال المضاربة من غير اذن المالك الا إذا كان مأذونا في الاستقراض وقصد
القرض .
الرابع - كذلك لكن مع قصد دفع الثمن من مال المضاربة حين الشراء ، حتى
يكون الربح له فقصد نفسه حيلة منه ، وعليه يمكن الحكم بصحة الشراء وإن كان
عاصيا في التصرف في مال المضاربة من غير اذن المالك ، وضامنا له ، بل ضامنا
للبايع أيضا ، حيث إن الوفاء بمال الغير غير صحيح ، ويحتمل القول ببطلان الشراء
لان رضا البايع مقيد بدفع الثمن ، والمفروض ان الدفع بمال الغير غير صحيح
فهو بمنزلة السرقة ، كما ورد في بعض الأخبار ان من استقرض ولم يكن قاصدا للأداء
هامش
( 1 ) لكن في جعله مال قراض اشكالا أو منعا .