إلى الميقات أقصر الخطوط في ذلك الطريق ، ثم إن المدار على صدق المحاذاة
عرفا ، فلا يكفي إذا كان بعيدا عنه فيعتبر فيها المسامتة كما لا يخفى ، واللازم حصول
العلم بالمحاذاة ان أمكن ، والا فالظن الحاصل من قول أهل الخبرة ، ومع عدمه
أيضا فاللازم الذهاب إلى الميقات أو الاحرام من أول موضع احتماله واستمرار
النية والتلبية إلى آخر مواضعه ، ولا يضر احتمال كون الاحرام قبل الميقات حينئذ
مع أنه لا يجوز ، لأنه لا باس به إذا كان بعنوان الاحتياط ، ولا يجوز اجراء أصالة عدم
الوصول إلى المحاذاة ، أو أصالة عدم وجوب الاحرام ، لأنهما لا يثبتان كون ما
بعد ذلك محاذاة ، والمفروض لزوم كون انشاء الاحرام من المحاذاة ، ويجوز لمثل
هذا الشخص ان ينذر الاحرام قبل الميقات ( 1 ) فيحرم في أول موضع الاحتمال
أو قبله ، على ما سيأتي من جواز ذلك مع النذر ، والأحوط في صورة الظن أيضا عدم
الاكتفاء به ، واعمال أحد هذه الأمور ، وإن كان الأقوى الاكتفاء ، بل الأحوط عدم
الاكتفاء بالمحاذاة مع امكان الذهاب إلى الميقات ، لكن الأقوى ما ذكرنا من جوازه
مطلقا ، ثم إن أحرم في موضع الظن بالمحاذاة ولم يتبين الخلاف فلا اشكال ، وان
تبين بعد ذلك كونه قبل المحاذاة ولم يتجاوزه أعاد الاحرام ، وان تبين كونه قبله
وقد تجاوز أو تبين كونه بعده فان أمكن العود والتجديد تعين ، والا فيكفي في الصورة
الثانية ، ويجدد في الأولى في مكانه ، والأولى التجديد مطلقا . ولا فرق في جواز الاحرام
في المحاذاة بين البر والبحر ، ثم إن الظاهر أنه لا يتصور طريق لا يمر على ميقات ،
ولا يكون محاذيا لواحد منها ، إذ المواقيت محيطة بالحرم ( 2 ) من الجوانب ، فلابد
هامش
( 1 ) وهو الأحوط .
( 2 ) أو رد عليه جمع من المحشين بأنه ليس كذلك وان ذا الحليفة والجحفة كليهما
في شمال الحرم على خط واحد تقريبا ، وقرن المنازل في المشرق منه ، والعقيق بين الشمال
والمشرق فتبقى يلملم وحدها لثلاثة أرباع الدورة المحيطة بالحرم وبينها وبين قرن المنازل
أكثر من ثلاثة أثمان الدورة ومنها إلى الجحفة قريب من ذلك .