وقد يؤيد القول الثالث وهو كفاية ادراك الاضطراري من عرفة بالأخبار الدالة
على أن من يأتي بعد إفاضة الناس من عرفات وأدركها ليلة النحر تم حجه ، وفيه
ان موردها غير ما نحن فيه وهو عدم الادراك من حيث هو ، وفيما نحن فيه يمكن
الادراك ، والمانع كونه في أثناء العمرة ، فلا يقاس بها ، نعم لو أتم عمرته في سعة
الوقت ثم اتفق انه لم يدرك الاختياري من الوقوف كفاه الاضطراري ، ودخل في مورد
تلك الأخبار ، بل لا يبعد دخول من اعتقد سعة الوقت فأتم عمرته ثم بان كون
الوقت مضيقا في تلك الأخبار ، ثم إن الظاهر عموم حكم المقام بالنسبة إلى الحج
المندوب وشمول الأخبار له ، فلو نوى التمتع ندبا وضاق وقته عن اتمام العمرة
وادراك الحج جاز له العدول إلى الافراد ، وفى وجوب العمرة بعده اشكال والأقوى
عدم وجوبها ، ولو علم من وظيفته التمتع ضيق الوقت عن اتمام العمرة وادراك الحج
قبل ان يدخل في العمرة ، هل يجوز له العدول من الأول إلى الافراد ؟ فيه اشكال ،
وأن كان غير بعيد ، ولو دخل في العمرة بنية التمتع في سعة الوقت وأخر الطواف والسعي
متعمدا إلى ضيق الوقت ، ففي جواز العدول وكفايته اشكال ، والأحوط العدول وعدم
الاكتفاء إذا كان الحج واجبا عليه .
مسألة 4 - اختلفوا في الحائض والنفساء إذا ضاق وقتهما عن الطهر واتمام العمرة
وادراك الحج على أقوال :
أحدها - أن عليهما العدول إلى الافراد والاتمام ، ثم الاتيان بعمرة بعد الحج
لجملة من الأخبار .
الثاني - ما عن جماعة من أن عليهما ترك الطواف ، والاتيان بالسعي ، ثم
الاحلال وادراك الحج ، وقضاء طواف العمرة بعده ، فيكون عليهما الطواف ثلاث
مرات : مرة لقضاء طواف العمرة ، ومرة للحج ، ومرة للنساء ، ويدل على ما ذكروه
أيضا جملة من الأخبار .
الثالث - ما عن الإسكافي وبعض متأخري المتأخرين من التخيير بين الأمرين
العروة الوثقى — صفحة 268
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٦٨