قبل ان يأتي بالحج ، وانه إذا أراد ذلك عليه ان يحرم بالحج فيخرج محرما به ، وان
خرج محلا ورجع بعد شهر فعليه ان يحرم بالعمرة ، وذلك لجملة من الأخبار الناهية
للخروج ، والدالة على أنه مرتهن ومحتبس بالحج ، والدالة على أنه لو أراد الخروج
خرج ملبيا بالحج ، والدالة على أنه لو خرج محلا فان رجع في شهره دخل محلا
وان رجع في غير شهره دخل محرما ، والأقوى عدم حرمة الخروج ( 1 ) وجوازه محلا حملا
للاخبار على الكراهة كما عن ابن إدريس وجماعة أخرى بقرينة التعبير بلا أحب في
بعض تلك الأخبار ، وقوله عليه السلام في مرسلة الصدوق : إذا أراد المتمتع الخروج من مكة
إلى بعض المواضع فليس له ذلك ، لأنه مرتبط بالحج حتى يقضيه الا ان يعلم أنه لا يفوته
الحج . ونحو الرضوي ، بل وقوله عليه السلام في مرسل أبان : ولا يتجاوز الا على قدر
مالا تفوته عرفة ، إذ هو وإن كان بعد قوله : فيخرج محرما . الا انه يمكن ان يستفاد منه
أن المدار فوت الحج وعدمه ، بل يمكن أن يقال : ان المنساق من جميع الأخبار
المانعة أن ذلك للتحفظ عن عدم ادراك الحج وفوته لكون الخروج في معرض ذلك .
وعلى هذا فيمكن دعوى عدم الكراهة أيضا مع علمه بعدم فوات الحج منه ،
نعم لا يجوز الخروج ، لا بنية العود ، أو مع العلم بفوات الحج منه إذا خرج ، ثم الظاهر أن
الأمر بالاحرام إذا كان رجوعه بعد شهر انما هو من جهة أن لكل شهر عمرة لا ان
يكون ذلك تعبدا ، أو لفساد عمرته السابقة ، أو لأجل وجوب الاحرام على من دخل
مكة ، بل هو صريح خبر إسحاق بن عمار قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتمتع
يجئ فيقضى متعته ثم تبدو له حاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض
المنازل ، قال عليه السلام : يرجع إلى مكة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه ، لأن
لكل شهر عمرة ، وهو مرتهن بالحج . الخ . وحينئذ فيكون الحكم بالاحرام إذا رجع
هامش
( 1 ) الأظهر حرمته الا في موردين - أحدهما - الخروج إلى ما يقرب مكة كالطائف
فإنه يجوز الخروج اليه محلا أيضا مع الكراهة - ثانيهما - ما إذا عرض له حاجة عرفية
فإنه يجوز له الخروج منها محرما على قدر لا يفوته عرفة .