فيمكن ان يكون مرادهم ان هذه الأوقات هي آخر الأوقات التي يمكن بها ادراك الحج
مسألة 1 - إذا اتى بالعمرة قبل اشهر الحج قاصدا بها التمتع فقد عرفت عدم
صحتها تمتعا ، لكن هل تصح مفردة أو تبطل من الأصل ؟ قولان ، اختار الثاني في
المدارك ، لأن ما نواه لم يقع ، والمفردة لم ينوها ، وبعض اختار الأول لخبر الأحول
عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل فرض الحج في غير اشهر الحج ، قال : يجعلها عمرة .
وقد يستشعر ذلك من خبر سعيد الأعرج قال أبو عبد الله عليه السلام : من تمتع في اشهر الحج
ثم أقام بمكة حتى يحضر الحج من قابل فعليه شاة ، وان تمتع في غير اشهر الحج ثم
جاور حتى يحضر الحج فليس عليه دم ، انما هي حجة مفردة ، انما الأضحى على أهل
الأمصار . ومقتضى القاعدة وإن كان هو ما ذكره صاحب المدارك ( 1 ) لكن لا بأس بما
ذكره ذلك بعض للخبرين .
الثالث : ان يكون الحج والعمرة في سنة واحدة كما هو المشهور المدعى
عليه الاجماع ، لأنه المتبادر من الأخبار المبينة لكيفية حج التمتع ، ولقاعدة توقيفية
العبادات ، وللأخبار الدالة على دخول العمرة في الحج وارتباطها به ، والدالة على
عدم جواز الخروج من مكة بعد العمرة قبل الاتيان بالحج بل وما دل من الأخبار
على ذهاب المتعة بزوال يوم التروية أو يوم عرفة ونحوها ، ولا ينافيها خبر سعيد الأعرج
المتقدم ، بدعوى ان المراد من القابل فيه العام القابل فيدل على جواز ايقاع العمرة
في سنة ، والحج في أخرى ، لمنع ذلك ، بل المراد منه الشهر القابل على أنه لمعارضة
الأدلة السابقة غير قابل ، وعلى هذا فلو اتى بالعمرة في عام واخر الحج إلى العام
الاخر لم يصح تمتعا ، سواء أقام في مكة إلى العام القابل ، أو رجع إلى أهله ثم عاد
إليها ، وسواء أحل من احرام عمرته أو بقي عليه إلى السنة الأخرى ، ولا وجه لما عن
الدروس ( 2 ) من احتمال الصحة في هذه الصورة ، ثم المراد من كونهما في سنة
هامش
( 1 ) بل مقتضى القاعدة الصحة .
( 2 ) بل له وجه ، لكنه خلاف الاحتياط ، ولعله خلاف الاجماع .