عليه مباشرة وإن كان بعد اتيان النائب ، بل ربما يدعى عدم الخلاف فيه ، لكن الأقوى
عدم الوجوب لأن ظاهر الأخبار أن حج النائب هو الذي كان واجبا على المنوب
عنه ، فإذا أتى به فقد حصل ما كان واجبا عليه ، ولا دليل على وجوبه مرة أخرى ، بل
لو قلنا : باستحباب الاستنابة فالظاهر كفاية فعل النائب ، بعد كون الظاهر الاستنابة
فيما كان عليه ، ومعه لا وجه لدعوى أن المستحب لا يجزى عن الواجب ، إذ ذلك
فيما إذا لم يكن المستحب نفس ما كان واجبا ، والمفروض في المقام انه هو ، بل
يمكن أن يقال : إذا ارتفع العذر في أثناء عمل النائب ( 1 ) بان كان الارتفاع بعد
احرام النائب انه يجب عليه الاتمام ويكفى عن المنوب عنه . بل يحتمل ذلك ( 2 )
وإن كان في أثناء الطريق قبل الدخول في الاحرام ، ودعوى ان جواز النيابة مادامى
كما ترى ، بعد كون الاستنابة بأمر الشارع ، وكون الإجارة لازمة لا دليل على
انفساخها خصوصا إذا لم يمكن ابلاغ النائب المؤجر ذلك ، ولا فرق فيما ذكرنا
من وجوب الاستنابة ، بين من عرضه العذر من المرض وغيره ، وبين من كان معذورا
خلقة ، والقول بعدم الوجوب في الثاني وان قلنا بوجوبه في الأول ضعيف ،
وهل يختص الحكم بحجة الاسلام أو يجرى في الحج النذري والافسادي أيضا ؟
قولان ، والقدر المتيقن هو الأول ( 3 ) بعد كون الحكم على خلاف القاعدة ، وان
لم يتمكن المعذور من الاستنابة ولو لعدم وجود النائب أو وجوده مع عدم رضاه
الا بأزيد من أجرة المثل ولم يتمكن من الزيادة ، أو كانت مجحفة سقط الوجوب
وحينئذ فيجب القضاء عنه بعد موته إن كان مستقرا عليه ، ولا يجب مع عدم الاستقرار
ولو ترك الاستنابة مع الامكان عصى بناءا على الوجوب ، ووجب القضاء عنه مع
الاستقرار ، وهل يجب مع عدم الاستقرار أيضا أولا ؟ وجهان : أقواهما نعم لأنه استقر
هامش
( 1 ) حكمه حكم الفرض الآتي .
( 2 ) لكنه ضعيف لان الإجارة تنفسخ بزوال ما كان موجبا لمشروعية العمل الذي استؤجر
عليه .
( 3 ) والأظهر هو الثاني .