شربه ولو حج مع هذا صح حجه ، لأن ذلك في المقدمة ، وهى المشي إلى الميقات
كما إذا ركب دابة غصبية إلى الميقات .
مسألة 70 - إذا استقر عليه الحج وكان عليه خمس أو زكاة أو غيرهما من
الحقوق الواجبة وجب عليه أداؤها ، ولا يجوز له المشي إلى الحج قبلها ولو تركها
عصى ، وأما حجه فصحيح إذا كانت الحقوق في ذمته ، لا في عين ماله ، وكذا إذا
كانت في عين ماله ولكن كان ما يصرفه في مؤنته من المال الذي لا يكون فيه خمس
أو زكاة أو غيرهما ، أو كان مما تعلق به الحقوق ، ولكن كان ثوب احرامه وطوافه
وسعيه وثمن هديه من المال الذي ليس فيه حق ، بل وكذا إذا كانا مما تعلق به
الحق من الخمس والزكاة الا أنه بقي عنده مقدار ما فيه منهما ، بناء على ما هو الأقوى ( 1 )
من كونهما في العين على نحو الكلى في المعين لا على وجه الإشاعة .
مسألة 71 - يجب على المستطيع الحج مباشرة ، فلا يكفيه حج غيره عنه تبرعا
أو بالإجارة إذا كان متمكنا من المباشرة بنفسه .
مسألة 72 - إذا استقر الحج عليه ولم يتمكن من المباشرة ، لمرض لم يرج
زواله ، أو حصر كذلك ، أو هرم بحيث لا يقدر ، أو كان حرجا عليه فالمشهور وجوب
الاستنابة عليه ، بل ربما يقال : بعدم الخلاف فيه وهو الأقوى ، وإن كان ربما يقال
بعدم الوجوب ، وذلك لظهور جملة من الأخبار في الوجوب ، وأما إن كان مؤسرا
من حيث المال ولم يتمكن من المباشرة مع عدم استقراره عليه ففي وجوب الاستنابة
وعدمه قولان ، لا يخلو أولهما عن قوة لاطلاق الأخبار المشار إليها ، وهى وان كانت
مطلقة من حيث رجاء الزوال وعدمه لكن المنساق من بعضها ذلك ، مضافا إلى ظهور
الاجماع على عدم الوجوب مع رجاء الزوال ، والظاهر فورية الوجوب كما في
صورة المباشرة ، ومع بقاء العذر إلى أن مات يجزيه حج النائب ، فلا يجب القضاء
عنه وإن كان مستقرا عليه ، وان اتفق ارتفاع العذر بعد ذلك فالمشهور ( 2 ) أنه يجب
هامش
( 1 ) قد مر انهما متعلقان بمالية العين على نحو تعلق حق الجناية ، وانه لا يبعد جواز
التصرف في تمام المال بضمانه في ذمته .
( 2 ) وهو الأقوى ، وبه يظهر الحال فيما لو ارتفع العذر في أثناء عمل النائب .