ومنه إلى جدة ومنه إلى المدينة ، ومنها إلى مكة فهل يجب أولا ؟ وجهان أقواهما
عدم الوجوب ، لأنه يصدق عليه انه لا يكون مخلى السرب .
مسألة 64 - إذا استلزم الذهاب إلى الحج تلف مال له في بلده معتد به لم
يجب ، وكذا إذا كان هناك مانع شرعي من استلزامه ترك واجب فوري سابق على
حصول الاستطاعة أو لاحق مع كونه أهم ( 1 ) من الحج كانقاذ غريق أو حريق ،
وكذا إذا توقف على ارتكاب محرم ، كما إذا توقف على ركوب دابة غصبية أو المشي
في الأرض المغصوبة .
مسألة 65 - قد علم مما مر أنه يشترط في وجوب الحج مضافا إلى البلوغ
والعقل والحرية ، الاستطاعة المالية ، والبدنية ، والزمانية ، والسربية ، وعدم استلزامه الضرر
أو ترك واجب ، أو فعل حرام ، ومع فقد أحد هذه لا يجب ، فبقي الكلام في أمرين :
أحدهما - إذا اعتقد تحقق جميع هذه مع فقد بعضها واقعا أو اعتقد فقد
بعضها وكان متحققا فنقول : إذا اعتقد كونه بالغا أو حرا مع تحقق سائر الشرائط
فحج ، ثم بان أنه كان صغيرا أو عبدا فالظاهر بل المقطوع عدم اجزائه عن حجة الاسلام ،
وان اعتقد كونه غير بالغ أو عبدا مع تحقق سائر الشرايط وأتى به أجزأه عن
حجة الاسلام كما مر سابقا ، وان تركه مع بقاء الشرائط إلى ذي الحجة ( 2 ) فالظاهر
استقرار وجوب الحج عليه ، فان فقد بعض الشرائط بعد ذلك ، كما إذا تلف ماله
وجب عليه الحج ولو متسكعا ، وان اعتقد كونه مستطيعا مالا وأن ما عنده يكفيه فبان
الخلاف بعد الحج ففي اجزائه عن حجة الاسلام وعدمه وجهان ، من فقد الشرط
واقعا ، ومن أن القدر المسلم من عدم اجزاء حج غير المستطيع عن حجة الاسلام غير
هذه الصورة ، وان اعتقد عدم كفاية ما عنده من المال وكان في الواقع كافيا وترك
الحج فالظاهر الاستقرار عليه ، وان اعتقد عدم الضرر أو عدم الحرج فحج فبان الخلاف
فالظاهر كفايته ، وان اعتقد المانع من العدو أو الضرر أو الحرج فترك الحج فبان الخلاف
هامش
( 1 ) بل مطلقا .
( 2 ) اي إلى آخر الاعمال .