مسألة 1 - لا خلاف ولا اشكال في عدم كفاية القدرة العقلية في وجوب الحج ،
بل يشترط فيه الاستطاعة الشرعية ، وهى كما في جملة من الاخبار الزاد والراحلة ،
فمع عدمهما لا يجب وإن كان قادرا عليه عقلا باكتساب ونحوه ، وهل يكون اشتراط
وجود الراحلة مختصا بصورة الحاجة إليها لعدم قدرته على المشي ، أو كونه مشقة
عليه أو منافيا لشرفه ، أو يشترط مطلقا ولو مع عدم الحاجة اليه ، مقتضى اطلاق الأخبار
والاجماعات المنقولة الثاني ، وذهب جماعة من المتأخرين إلى الأول لجملة من الأخبار
المصرحة بالوجوب أن أطاق المشي بعضا أو كلا ، بدعوى أن مقتضى الجمع بينها وبين
الأخبار الأولة حملها على صورة الحاجة ، مع أنها منزلة على الغالب ، بل انصرافها
إليها ، والأقوى هو القول الثاني ، لاعراض المشهور عن هذه الأخبار مع كونها
بمرأى منهم ومسمع ، فاللازم طرحها أو حمله على بعض المحامل ، كالحمل على الحج
المندوب وإن كان بعيدا عن سياقها ، مع أنها مفسرة للاستطاعة في الآية الشريفة ، وحمل
الآية على القدر المشترك بين الوجوب والندب ، بعيد ، أو حملها على من استقر عليه
حجة الاسلام سابقا ، وهو أيضا بعيد ، أو نحو ذلك ، وكيف كان فالأقوى ما ذكرنا وإن كان
لا ينبغي ترك الاحتياط بالعمل بالأخبار المزبورة ، خصوصا بالنسبة إلى من لا فرق
عنده بين المشي والركوب ، أو يكون المشي أسهل ، لانصراف الأخبار الأولة عن
هذه الصورة ، بل لولا الاجماعات المنقولة والشهرة لكان هذا القول في غاية القوة .
مسألة 2 - لا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد حتى بالنسبة
إلى أهل مكة لاطلاق الأدلة ، فما عن جماعة من عدم اشتراطه بالنسبة إليهم لا وجه له .
مسألة 3 - لا يشترط وجودهما عينا عنده ، بل يكفي وجود ما يمكن صرفه
في تحصيلهما من المال ، من غير فرق بين النقود والأملاك من البساتين والدكاكين
والخانات ونحوها ، ولا يشترط امكان حمل الزاد معه ، بل يكفي امكان تحصيله في المنازل
بقدر الحاجة ، ومع عدمه فيها يجب حمله مع الامكان من غير فرق بين علف الدابة
وغيره ، ومع عدمه يسقط الوجوب .
العروة الوثقى — صفحة 176
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٧٦