لم يجب كما هو الحال في شراء ماء الوضوء .
مسألة 8 - غلاء أسعار ما يحتاج اليه أو أجرة المركوب في تلك السنة لا يوجب
السقوط ، ولا يجوز التأخير عن تلك السنة مع تمكنه من القمية ، بل وكذا لو توقف
على الشراء بأزيد ( 1 ) من ثمن المثل والقيمة المتعارفة ، بل وكذا لو توقف على
بيع أملاكه بأقل من ثمن المثل ، لعدم وجود راغب في القيمة المتعارفة ، فما عن
الشيخ من سقوط الوجوب ضعيف ، نعم لو كان الضرر مجحفا بماله مضرا بحاله لم
يجب ، والا فمطلق الضرر لا يرفع الوجوب بعد صدق الاستطاعة وشمول الأدلة ، فالمناط
هو الاجحاف والوصول إلى حد الحرج الرافع للتكليف .
مسألة 9 - لا يكفي في وجوب الحج وجود نفقة الذهاب فقط ، بل يشترط وجود
نفقة العود إلى وطنه ان اراده ، وان لم يكن له فيه أهل ولا مسكن مملوك ولو بالإجارة
للحرج في التكليف بالإقامة في غير وطنه المألوف له ، نعم إذا لم يرد العود أو كان
وحيدا لا تعلق له بوطن لم يعتبر وجود نفقة العود ، لاطلاق الآية والأخبار في كفاية
وجود نفقة الذهاب ، وإذا أراد السكنى في بلد آخر غير وطنه لابد من وجود النفقة
اليه إذا لم يكن ابعد من وطنه ( 2 ) والا فالظاهر كفاية مقدار العود إلى وطنه .
مسألة 10 - قد عرفت انه لا يشترط وجود أعيان ما يحتاج اليه في نفقة الحج من
الزاد والراحلة ، ولا وجود أثمانها من النقود ، بل يجب عليه بيع ما عنده من الأموال
لشرائها ، لكن يستثنى من ذلك ما يحتاج اليه في ضروريات معاشه فلا تباع دار سكناه
اللائقة بحاله . ولا خادمه المحتاج اليه ، ولا ثياب تجمله اللائقة بحاله ، فضلا عن ثياب
مهنته ، ولا أثاث بيته من الفراش والأواني وغيرهما مما هو محل حاجته ، بل ولا حلي المرأة
مع حاجتها بالمقدار اللائق بها بحسب حالها في زمانها ومكانها ، ولا كتب العلم لأهله التي
هامش
( 1 ) الظاهر عدم الوجوب في هذا المورد .
( 2 ) ولم يكن نفقة الذهاب اليه أكثر من نفقة الاياب إلى وطنه ، نعم مع اضطراره
إلى السكنى فيه يعتبر وجود النفقة اليه مطلقا .