تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
ستجيب عن كل هذه الأسئلة بصراحة دون تورية ، بقولك إن فرنسا أول و أعظم مملكة معتبرة في أوروبا ، و أكبرها مساحة و تقع في أسعد منطقة مناخية ، و أكثرها ثمرا و ثراء و تزود أوروبا بأشياء عديدة ، كل حسب حاجته . تحدها إسبانيا من جهة و ألمانيا من جهة أخرى و كذلك إيطاليا ، و يحيط بها بحران عظيمان ، الأول البحر الأبيض المتوسط و الثاني الذي يحيط بإنجلترا . تقول إن فرنسا قوية تمسك بزمام أمور كل أوروبا و تحافظ على توازن كل جيرانها دون متاعب غير عادية . تحفظ دوما خمسين ألف من الرجال المسلحين من الخيالة و المشاة و بإمكانها تجنيد ثلاثة أضعاف هذا الرقم إذا اقتضت الحاجة . يحكمها ملك مهيب يتحكم بحياة و ثروات رعاياه ، ينحدر من سلالة عريقة و خاض الحروب ضد جيرانه منذ نعومة أظافره ، خاصة ضد إسبانيا و إيطاليا و ألمانيا . كما أرسل جيشا قويا من ثلاثين أو أربعين ألفا إلى هنجاريا ، بولندا ، موسكو و السويد ، بعضهم للهجوم و آخرون للدفاع وفق ما تقتضيه مصلحة فرنسا . و ينعم هذا الأمير العظيم الآن في سلام مع العالم بأسره ، حققه بفضل قوة جيوشه و سياسته الحكيمة . و إن مملكته مدرسة للعلوم و الفنون و القانون و العادات التي تتبعها كل أوروبا تقريبا ، و إن النبلاء يأتونها من كل صوب و حدب ليتعلموا و يثقفوا . في ما يتعلق بالدين ، تقول إن الفرنسيين نوعان ، واحد مثل الإسبانيين ، و آخر مثل الهولنديين : و لقد أخبر جلالة الملك أن دين الإسبانيين غير مقبول في اليابان ، لذا أمر أن يكون من يرسل إليكم من ديانة هولندا . سيتم الالتزام بذلك حرفيا ، و لن يقوم الفرنسيون قط بما يتناقض و أوامر الإمبراطور . قد يعترضون بسؤالك إن كان ملك فرنسا يعتمد على البابا مثل ملك إسبانيا و الآخرين . تجيب بأنه لا يعتمد عليه ، فملك فرنسا لا يعترف به من هو أعلى منه ، و يمكن رؤية الطبيعة الاستقلالية لجلالته عن البابا بسهولة ، مما حدث قبل سنتين ، حين لحقت