الإمبراطور فقط ، وفق العادة المتبعة في اليابان ، لتسلم بالشكل المتبع و الإجلال ، ما تحمله من رسالة و هدية من ملك فرنسا إلى صاحب السمو و العظمة جلالة الإمبراطور .
بعد ذلك سيسهب هؤلاء في سؤالك عن أمور عدة ، خاصة من عندهم تعليمات حولها ، و سيكتبون إجابتك كالسابق ، التي من بينها ، أي بلد هي فرنسا ؟ ما سعة رقعتها ؟ ما هي حدودها ؟ و ما يزرع هناك ؟ هل الملك مطلق السلطة ؟ ما نوع الجيش الذي يملكه ؟ ضد من يشن الحروب ؟
من هم حلفاؤه ؟ ما شكل حكومته ؟ ما هو دينها ؟ ما هي عادات مملكته ؟
و مئات من مثل هذه الأسئلة . بالإضافة إلى من أنت ؟ هل أنت مبعوثه ؟ ما هي مترلتك ؟ ما هي وظيفتك ؟ هل لك أملاك ؟ ما هي نوعية رسالة الملك ؟ كيف كتبت ؟ كيف ختمت ؟ كيف عملت ؟ و كيف تحافظ عليها ؟
سيطرح عليك الوزراء في ناجاساكي مثل هذه النوعية من الأسئلة ، و كذلك الحاشية في البلاط و الأشخاص المعتبرون . عليك أن تتوخى الحذر في إجاباتك ، ليس حفظها في ذاكرتك فقط ، بل تسجيلها من أجل الرسميات كي لا تتخذ إجابات متنوعة في حديثك . يراقب اليابانيون الغرباء عادة عن مقربة ، خاصة بعد المفاجأة التي حدثت لهم العام 1628 ، عندما فرض سفير هولندي نفسه عليهم . أرسلته الشركة الهولندية لتهنئة الإمبراطور على تنصيبه إمبراطورا . قال إنه مبعوث من ملك هولندا ، لذا لاقى المعاملة و التشريف اللذين يقابل بهما سفير ملك ، لكن هذا الرجل أخفى شخصيته الحقيقية و وجد أنه يراوغ في إجاباته ، لأن الحقيقة لا تخفى طويلا بسهولة ، إذ وجدوا أنه سفير من الشركة ، فأعيد ذليلا دون مقابلة الإمبراطور . و عليه ، عليك التصرف بحصافة و انتباه عظيمين ، كي لا تقع في أي شرك من زلة لسان و من أجل الحفاظ على احترام سيدك الملك و تحقيق مطلبه .
رحلات في فارس — صفحة 90
مساهمون: ژان شاردن
ص٩٠