أما بخصوص رسائل مبعوث الشركة الفرنسية إلى الملك و الناظر ، التي حملت تاريخ الأول من مايو / أيار 1671 ، فقد كانت سيئة التصميم بحيث يصعب عرضها على الملأ . مع ذلك ذكرت الانتصارات العظيمة التي حققها ملك فرنسا على الهولنديين التي لم تحدث إلا في السنة التالية ، و إلى تحطيم قواهم كلها في القريب العاجل . كان هذا صلب الموضوع الذي أربك الكهنة و أفقدهم توازنهم عندما تدخلوا في الشؤون الدولية .
يعود ذلك إلى أن رئيس الكهنة الكابوشيين في أصفهان من هو صاغ هذه الرسائل و كان يدير السفارة به شكل كامل . أشار الإنجليز و الهولنديون إلى أن هذه التناقضات جلية واضحة ، و أدرك الفرس أنفسهم أن هذه الرسائل مزورة ، خاصة الرسالة التي كتبها السيد جيستو إلى الناظر عند وصوله إلى بندر عباس ، و الرسائل إلى الحاكم و رجال الملك في ذلك المكان ، الذين أشاروا إلى قدومه ، لم تذكر سوى أنه مبعوث ، لذا كان من الجلي أنه لم يكن صاحب منصب رفيع و لا من المرتبة الثانية .
علاوة على ذلك كانوا يعرفون جيدا أن كل رجال حاشيته قد قرروا بعد موته ما عليهم عمله و أخبروا الجميع ، حتى إنهم ألمحوا لحاكم شيراز أنهم يريدون العودة إلى بندر عباس حيث لم يبق لهم مهمة يقومون بها هنا .
سمعت حادثة مضحكة رويت عند الناظر حول هذه الرسائل ، مفادها إنه كان يقرؤها على الملك ، فخطرت على بال الأمير فكرة لطيفة عند ذكر أسماء مبعوثي الشركة الفرنسية ، الأول دو جونشيري ، كلمة إذا ما لفظت به شكل غير صحيح تعني في الفارسية أسدا صغيرا ، و كان واحد من المبعوثين الثلاثة الأوائل يدعى ببر ، أي نمر عجوز . أوقف الملك الناظر عند سماعه تكرار الاسمين بقوله " ما الذي يكتبه هؤلاء التجار الفرنسيون ؟
في البدء يرسلون نمرا عجوزا و الآن أسدا صغيرا ؟ أضحكته هذه المراوغة من كل قلبه و كذلك كل من كان حاضرا .
رحلات في فارس — صفحة 188
مساهمون: ژان شاردن
ص١٨٨