تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
بسبب سعة أراضي سيده الشاسعة الذي يجله كل الأمراء المسيحيين العظماء و يعترفون بأنه أعلاهم منزلة . قال الوكيل الإنجليزي إن بحوزته رسالة من ملك إنجلترا يود تسليمها ، بينما المبعوث الفرنسي يحمل رسالة من الشركة الفرنسية فقط ، و رسالة الملك ينبغي أن تفضل على رسالة جماعة من التجار . وجدت عائلة المبعوث الفرنسي منهمكة في تسليم رؤساء ذلك الحي الهدايا التي سيقدمها المبعوث للملك . سأعرض هنا كيف تم ذلك . أبلغ " بشكيشي نفيس " - مستلم هدايا الملك - الوالي العظيم و حاكم المدينة أن يضع تحت إمرته عددا من الرجال في ذلك اليوم و المكان لحمل هدايا السفير . أصدر الحاكم إلى المسؤول عن ذلك الحي أمرا بهذا الخصوص ، الذي قام بنقله إلى رئيس الحي . يدعى رئيس الحي في اللغة الفارسية " كت خدا " التي تعني أيضا " صورة الإله " لأن رب العائلة الصالح يمثل في بيته ما يفعله الإله في الكون . يبلغ عدد هؤلاء الرؤساء ثمانية أو عشرة ، و ذلك باستخدام رجل واحد من كل متجر في الحي أو قدر ما هو بحاجة إليه منهم ، و من ثم جمع الهدايا مع مستلم الهدايا من مكان إقامة السفير وفق المذكرة المرفقة و تسليمها إلى الحمالين . طلب أن يحمل كل رجل قطعة و يذهب . يوظّف عادة خمسون من الرجال للقيام بذلك و واحد فقط يحمل حملا خفيفا . تقديم الهدايا يجلب الشرف لمن يقدمها و يرفع من مقامه ، و من ناحية أخرى يعظم هذا الملك لأن الناس عندما ترى الهدايا تعتقد أن الملك مقدر جدا عند الأمم الأجنبية . و عليه ، تبقى الهدايا مع الحمالين حتى صباح اليوم التالي حيث تجلب للقصر كما عهدت لهم . كل يحمل القطعة التي سلمت له بين يديه . يحدث أحيانا أن تبقى الهدية محمولة ثمانية أو عشرة أيام بين أيديهم . قد يراود الذهن أن بعض القطع قد تفقد في الفوضى التي يحدثها وجود حشد يتألف من خمس أو ست مئة رجل من النوعية الوضيعة ( حيث يوظف أحيانا عدد غفير لحمل الهدايا ) ، لكن مثل هذا لا يحدث أبدا ، و تبقى القطع على