نظر هذا السيد بمتعة إلى كل مجوهراتي التي جلبتها معي قطعة ، قطعة . ثم وضعها واحدة بجانب الأخرى في وعاء كبير من الفضة ، و ذهب و هو يحملها إلى الأميرة زوجه في جناح الحريم . كنت على و شك الاستئذان بالمغادرة ، لكنه أمرني بالبقاء و حتى لا أشعر بالضجر ، أمر اثنين من موظفيه بأخذي في جولة في القصر الذي كان على و شك الانتهاء .
كان لا يزال هناك مئتان من العمال يعملون به شكل متواصل ، لكن كان من السهل القول إنه سيكون واحدا من أروع مباني أصفهان الضخمة .
بلغت تكاليف تشييده وفق تقديرات المعماريين أربع مئة ألف ليرة ، لكني أخبرت لا حقا أن تكاليفه فاقت ذلك بكثير . أتكلم هنا فقط عن جناح الرجال ، لأن تكاليف الجناح الآخر المخصص للحريم أعلى ، لكونه أضخم و أعظم . أثناء تجوالي لرؤية المكان ، جلبوا لي شرابا و قهوة و لحما محلى و قدم كل شيء بسخاء و كياسة ؛ أعني حتى في البلد نفسه حيث يعرف أهله كيف يعاملون و يطرون الآخر أكثر من أي مكان في العالم .
لقد سررت جدا لهذا ، ليس بسبب لطف المعاملة فقط به قدر ما أملت أن تشتري الأميرة من مجوهراتي ، لأنهم في فارس لا يقومون بشيء دون تخطيط و فائدة شخصية . بعد قرابة ساعتين ، أعاد لي الخصيان و عاءين فيهما كل ما عرضته على المفتي ، أحدهما فيه كل ما أعجب الأميرة ، فتركته في عهدتهم ، بعد أن قدمت لهم مذكرة بالأسعار الخاصة . و بينما كنت أمتطي جوادي للذهاب ، طلب مني المفتي الرجوع و أمرني بالجلوس قربه ، و راح يحدثني عن أوروبا ، خاصة في ما يتعلق بعلومنا و فنوننا الميكانيكية . عند الساعة الواحدة صباحا ، سمح لي بالمغادرة و أمر بعض رجاله بمرافقتي .
رحلات في فارس — صفحة 153
مساهمون: ژان شاردن
ص١٥٣