تبلغ أربعين ألف ليرة . أبحروا بعد ذلك إلى ميناء كونغو ، حيث تنافسوا و الفرس على بعض السفن العربية الراسية في الميناء . هناك تلقوا الهدايا التي كانت تقدم لهم عادة كل سنة ، لأن لهم الحق في أخذ نصف دخل ضرائب الميناء . من هناك أبحروا إلى البحرين ، جزيرة معروفة في الخليج الفارسي بالغوص لاستخراج اللؤلؤ الذي كان قبل ذلك في يد البرتغاليين ذوي المطالب القديمة فيه . حصلوا على بعض الهدايا من هناك ، و واصلوا بعد ذلك طريقهم إلى جوا . انتشرت شائعة أنهم ذاهبون إلى البصرة ، حيث لهم مطالب مماثلة تعود إلى تاريخ قديم ، لكنهم لم يفعلوا ذلك .
كانوا يعلمون جيدا أن الحصول على أي شيء هناك يتطلب شجاعة عظيمة و قوة كبيرة لا يملكونها .
كان البرتغاليون أسياد الهند الشرقية منذ قرابة مئة عام . لم يسيطروا على كل ما تملكه عدة شعوب في أوروبا فحسب ، بل قاموا من أجل حفظ أمن تجارتهم بغزوات في هذه البلاد الشاسعة ، و احتلوا عديدا من الجزر و بعض السواحل ، و عددا كبيرا من المدن و الحصون التي أخذوها من أصحابها القدامى . كانت جزر هرمز و قشم و ريج و بكرين و ساحل الخليج الفارسي و موانىء و حصون عباس و ساحل كونغو من الأماكن التي سيطروا عليها مرة و من ثم خسروها . و مع أنهم لا يملكون أي حق بها ، اللهم بالغزو أو السيطرة ، إلا أنهم حافظوا على ذلك الحق ، و طالبوا به في بعض المناسبات . بين السنة العاشرة و الخامسة و العشرين من القرن المنصرم ، خسروا الجزر و الموانىء التي سبق ذكرها ، لكنهم حافظوا ، و لوقت طويل ، على مسقط ، بلدة ساحلية في الجزيرة العربية تبعد عن هرمز أربعين فرسخا . و للحفاظ على ذلك كانوا في أمس الحاجة للتجارة مع فارس ، فأبرموا اتفاقية مع الملك العام 1625 يعيدون وفقها كل ما يملكونه من ساحل مملكته ، شريطة أن يكون لهم الحق في الغوص لاستخراج اللؤلؤ في البحرين و أخذ نصف محصول ضرائب بندر - كونغو ، ميناء يبعد رحلة ثلاثة أيام بحرا عن هرمز . نجح الفرس بضمانهم
رحلات في فارس — صفحة 130
مساهمون: ژان شاردن
ص١٣٠