الصادق ( عليه السلام ) مثلاً ، وإلاّ لانتقل إلى ورثته ، لا إلى الإمام بعده .
فعن الإمام الهادي ( عليه السلام ) قال : " ما كان لأبي بسبب الإمامة فهو لي ، وما كان
غير ذلك فهو ميراث " ( 1 ) ويظهر من الأخبار كون الخمس بأجمعه حقّاً وحدانياً
للإمام ( عليه السلام ) ، غاية الأمر أنّه يتكفّل فقراء بني هاشم ، ولذا لم تدخل لام الملك على
الأصناف الثلاثة في الآية الشريفة ( وَاْعلَموا أَنّما غَنِمْتُم مِنْ شئ فَأَن لِلّه خُمُسَهُ
وللرَّسُولِ ولذي القُربى واليَتامى والمساكين وَابْنِ السبيلِ ) ( 2 ) . وبالجملة يستفاد من
مجموع الأدلّة أنّ الخمس ضريبة إسلامية مقرّرة لمنصب إمامة المسلمين .
ونحوه الأنفال ، أعني مجموع الأموال العامة التي ليس لها مالك شخصي ،
كأرض الموات والجبال والآجام والأودية والبحار والمعادن ، ونحوها . وهذا هو
المتعارف المتداول في جميع الأعصار والبلاد من جعل الأموال التي لا ترتبط
بشخص خاص في اختيار الحاكم الممثِّل للمجتمع . وأنت ترى أن المحدّث الفذّ
ثقة الإسلام الكليني لم يعقد في فروع الكافي باباً للخمس والأنفال ، بل تعرّض
لرواياتهما في مبحث الإمامة من الأصول ، فيظهر من ذلك أنّه ( قدس سره ) كان يراهما من
شؤون الإمامة ، وأنّ تشريعهما مبني على أساس الدولة والحكومة ، ووجود
الحاكم الصالح المعبّر عنه ب " الإمام " .
وممّا يدلّ على هذا الأمر أيضاً في هذه الثلاثة ، مرسلة حمّاد الطويلة ( 3 ) عن
بعض أصحابنا عن الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) حينما لم يكن مبسوط اليد ،
فغرضه ( عليه السلام ) كان لا محالة بيان حكم الزكاة والخمس والأنفال والأراضي بحسب
التشريع الأوّلي في الإسلام .
هامش
( 1 ) الوسائل : 6 ، 374 .
( 2 ) الأنفال 8 : 41 .
( 3 ) راجع الكافي : 1 ، 539 .