وأمّا الصدقة فقال الراغب : " والصدقة ما يخرجه الإنسان من ماله على
وجه القربة كالزكاة ، لكن الصدقة في الأصل يقال للمتطوّع به والزكاة للواجب ،
وقد يسمّى الواجب صدقة إذا تحرّى صاحبها الصدق في فعله ، قال : " خذ من
أموالهم صدقة " .
أقول : كأنّ الصدقة مأخوذة من الصدق سواء كان لها تقدير خاصّ أم لا ،
وسواء كانت فرضاً أو نفلاً .
وأمّا الزكاة فهي حقّ مالي مقدّر في مال خاصّ أو على فرد خاصّ ، فتشمل
زكاة المال والفطرة والزكوات الواجبة والمستحبّة ، بل لعلّها تشمل الخمس
المصطلح أيضاً .
ولو سلّم كونها قسيماً للخمس المصطلح فالظاهر إنّها ذكرت في الآيات
الشريفة من باب المثال ، فيراد بها الحثّ على الواجبات البدنية والمالية معاً .
وليست الزكاة من مخترعات الإسلام بل كانت ثابتة في الشرائع السالفة
أيضاً مثل الصلاة ؛ فالقرآن يذكر الأنبياء السالفين فيقول : ( وجعلناهم أئمّة يهدون
بأمرنا ، وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ) ( 1 ) .
وهذا أيضاً يؤيّد كون المراد بالزكاة كلّ حقّ مالي مقدّر ، ولا محالة يختلف
مقداراً ومورداً بحسب الشرائع والأصقاع والأزمنة .
الثانية : في بيان ما فيه الزكاة إجمالاً :
روايات الفريقين في هذا الأمر وفتاواهما مختلفة فلنذكر نماذج منها :
قال السيد المرتضى : " وممّا ظنّ انفراد الإمامية به القول بأنّ الزكاة لا تجب
إلاّ في تسعة أصناف : الدنانير والدراهم ، والحنطة والشعير والتمر والزبيب ، والإبل
هامش
( 1 ) الأنبياء 21 : 73 .