الفصل السادس عشر
في السياسة الخارجية للإسلام
وفيها جهات من البحث نتعرّض لها إجمالاً :
الأُولى - في أنّ الإسلام يدعو إلى الحقّ والعدالة :
قد فطر الله - تعالى - آدم وذريّته على الحق والعدل وأودع فيهم العقول
الحاكمة بهما ، ولكن النفس أمّارة بالسوء وشياطين الجن والإنس حرصاء على
اغوائهم ، فاحتاجوا إلى عقول منفصلة ، فبعث الله النبيّين مبشِّرين ومنذرين
يستأدوهم ميثاق الفطرة ويثيروا لهم دفائن العقول حتّى أتى النبي الخاتم ( صلى الله عليه وآله )
بدين الإسلام لجميع البشر إلى يوم القيامة . وقد مرّ منّا أنَّ الإسلام نظام كافل شامل
لجميع ما يحتاج إليه الإنسان في شؤونه الفردية والاجتماعية ، وما يجب أو ينبغي
عليه في علاقته مع سائر الأُمم ، من أسلم أو لم يسلم ، وأنّه دين حق وعدالة يدعو
إلى الحق والعدالة :
1 - قال الله - تعالى - : ( لقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب
والميزان ليقوم الناس بالقسط ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الحديد 57 : 25 .